زكاة الأنعام أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

زكاة الأنعام

الجزء ١ · صفحة ١٩٨

والقول بأن الخلطة هي بمعنى الامتزاج حتى لا يفرق بين شيء وآخر مما اختلط فليس ذلك على إطلاقه ، لأن خلطة كل شيء بحسبه ، ولذلك سمي الجليس خليطا والجلساء خلطاء ، مع أن كل واحد منهم ينفرد بشخصه ويستقل بأفكاره وأعماله ومزاياه ويدل عليه قوله تعالى فيما حكاه عن داود عليه السلام : (1) ، مع أن الخلطة المشار إليها في كلامه لم تكن خلطة شيوع قطعا ، بدليل قول أحد الخصمين : (2)2) ، فنعجة هذا الخصم معلومة متميزة عن نعاج خصمه .

المبحث الرابع

في شروط الخلطة

الخلطة كسائر الأمور تتوقف أحكامها على توافر شروطها ، وشروطها نوعان : أحدهما يتعلق بأوصاف الخلطاء ، والآخر بما تتحقق به الخلطه .

فأما النوع الأول فتشترط سبعة شروط في الخليط الذي تترتب أحكام الخلطة على مخالطته :

الشرط الأول : أن يكون مسلما ؛ فلا خلطة بين المسلم وغيره ، سواء كان غير المسلم يهوديا أو نصرانيا أو مجوسيا أو من الصابئة أو من عبدة الأوثان ، لأن أحكام الزكاة تتوقف على الإسلام وغير المسلم ، وإن قيل بأنه مخاطب بفروع الشريعة إلا أن ذلك حكم أخروي ، أما في الحياة الدنيا فلا يطالب بها حكما قبل إسلامه ، بل ولا تكون زكاة إن أداها لأنها عبادة كالصلاة والصيام والحج ، والعبادات تتوقف على الإسلام ، من أجل هذا قلنا لا تصح الخلطة بين المسلم المتعبد بالزكاة وبين من لا تصح الزكاة منه ، وقد حكى الإمام النووي عدم الخلاف في هذا الشرط(3) ، وحكى الإمام السالمي الاتفاق عليه(4) .

الشرط الثاني :الحرية : فلا خلطة مع عبد لأنه لا يملك من أمره شيئا وهو مما اتفق عليه(5) ، وإنما استثنى المحقق الخليلي ما لو أذن بذلك سيده لأنه هو الخليط عندئذ وإن كان العبد في التسمية(6) .

(1) سورة ص الآية 24 .

(2) سورة ص الآية 23 (2)

(3) المجموع (5/434) .

(4) معارج الآمال (15/186) .

(5) انظر المرجعين السابقين .

(6) شرح لطائف الحكم (102) .

١٩٨ / ٢٨١