زكاة الأنعام
الجزء ١ · صفحة ٢٠وأما الذين ألحقوها بالأصل في حوله ، فإنهم نظروا إلى أنه من المعهود في عهده - صلى الله عليه وسلم - وعهد خلفائه الراشدين أنه كان يخرج الساعي إلى الأموال فيزكيها زكاة واحدة من غير أن يفرق بين أصل وفائدة ، مع ما في ذلك من التيسير في ضبط أوقات الزكاة ، إذ قد تتواتر الفائدة على المال ، فلو ألزم صاحب المال أن يفرد كل فائدة بحولها لكان في ذلك من المشقة ما لا يخفى ، وعضدوا رأيهم هذا بما أخرجه مالك في الموطأ والشافعي في الأم وعبدالرزاق في مصنفه عن بشر بن عاصم بن سفيان الثقفي عن أبيه عن جده أنه كان مصدقا في مخاليف الطائف ، فشكا إليه أهل الماشية تصديق الغذاء ، وقالوا : إن كنت معتدا بالغذاء فخذ منه صدقته ، فقال عمر : فقل لهم : إنا نعتد بالغذاء كلها حتى السخلة يروح بها الراعي على يده ، وقل لهم : إني لا آخذ الشاة الأكولة ، ولا فحل الغنم ، ولا الربى ، ولا الماخض ، ولكن آخذ العناق الجذع والثنية ، وذلك عدل بين غذاء المال وخياره .
غير أن ابن حزم اعترض على الاستدلال بهذا الأثر المروي عن عمر بأنه لم يجمع عليه ، وفي الصحابة من خالفه : منهم أبو بكر وعلي وعائشة وابن عمر رضي الله عنهم ، فعن أبي بكر أنه لا يأخذ زكاة مال حتى يحول عليه الحول ، وعن ابن عمر مثله ، وعن عائشة قالت : لا يزكى حتى يحول عليه الحول(1) .
(1) المحلى ( 5 / 410 – 411 ) .