زكاة الأنعام أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

زكاة الأنعام

الجزء ١ · صفحة ٢١

أما المفرقون بين فائدة وأخرى فلا أعرف دليلهم ، ولعل الذين ألحقوا النتاج بأصله راعوا أنه لما كان ناشئا عنه أشبه أن يكون جزءا منه ، والذي أميل إليه هو أن حول الفائدة حول أصلها مراعاة للتيسير على المالك والساعي معا ، وقد أبان العلامة الشماخي - رحمه الله – في الإيضاح حكمة اشتراط الحول في زكوات الأموال وإلحاق الفائدة بأصلها حيث قال : " والذي عليه علماؤنا يرحمهم الله أن اشتراط الحول لأجل النماء إذ الزكاة إنما هي في الأموال النامية ، ولذلك لم يعتبروا في الفائدة الحول ، ولكن حكمها عندهم حكم الواردة عليه : إن وردت على مال وجبت فيه الزكاة ، أو تجب فيه حملت على حوله لأنه الأصل ، وإن وردت على مال لم تجب فيه الزكاة ولا تجب فيه استقبل لهما الحول إن كمل فيهما النصاب "(1) .

ولعلمائنا في المذهب الإباضي تفريعات جمة على القول الذي اختاروه في هذه المسألة ندعها لعدم الحاجة إلى أكثرها في موضوع البحث .

المسألة الثانية : هل بدل الشيء حكمه حكم عينه أو لا ؟ وذلك فيما إذا كانت لأحد ماشية بلغت النصاب فبادل آخر بمثلها من جنسها ، كأن يملك أربعين شاة فيبادلها بأربعين أخرى ، أو يملك خمسا من الإبل فيبادلها بخمس أخرى ، وكذا البقر على حسب الخلاف في نصابها ، فهل يستمر حول الأولى في بدائلها أوأنه يستأنف لها حولا آخر ؟ للعلماء في ذلك قولان :

ذهب الحنابلة إلى القول باستمرار الحول(2) ، وهو قول المالكية(3) ، وحكى ابن رشد في مقدماته عدم الخلاف

(1) الإيضاح ( 2 / 62 ) .

(2) الشرح الكبير بذيل المغني ( 2 / 463 ) ، الإنصاف ( 3 / 32 ـ 31 ) .

(3) المدونة ( 1 / 272 ) ، مقدمات ابن رشد بذيل المدونة ( 1 / 288 ) ، مختصر خليل بشرح الزرقاني ، وحاشية الرهوني ( 2 / 247 ) .

٢١ / ٢٨١