زكاة الأنعام
الجزء ١ · صفحة ٢٠٤قال صاحب المهذب وغيره : " وأما في السنة الثانية فما بعدها فيزكيان زكاة الخلطة بلا خلاف على القديم والجديد ، وعند ابن سريج والشافعية ، ولا يجيء فيه خلاف ابن سريج الذي سيأتي ـ إن شاء الله تعالى ـ فيما إذا اختلف حولهما ، والفرق أنه هنا اتفق الحول ، أما إذا اختلف حولهما بأن ملك أحدهما في أول المحرم والآخر في أول صفر ، وخلطا في أول شهر ربيع فهو مبني على القولين السالفين عند اتفاق الحول ، فإن قلنا بالجديد لزم الأول عند أول المحرم شاة ولزم الثاني في أول صفر شاة ، وإن قلنا بالقديم لزم كل واحد عند تمام حوله نصف شاة ، وأما بعد السنة الأولى فيتفق القولان على ثبوت حكم الخلطة ، فيكون على الأول نصف شاة في أول كل محرم ، وعلى الآخر نصف شاة في أول كل صفر ، وفيه وجه ضعيف أنه لا تثبت الخلطة في جميع الأحوال فيزكيان أبدا زكاة الانفراد ، وهذا الوجه حكاه صاحب المهذب والجمهور عن ابن سريج وهو أنه خرجه من القول الجديد في السنة الأولى ، وقال المحاملي ليس هو لابن سريج بل هو لغيره ، واتفق الشافعية على ضعفه ، لأنهما ارتفقا بالخلطة سنة كاملة فصار كما لو اتفق حولهما . أما إذا اتفق لأحدهما حكم الانفراد دون الآخر ، بأن ملك أربعين في أول المحرم وملك الآخر أربعين في أول صفر وخلطها حين ملكها ، أو خلط الأول الأربعين التي له في أول صفر بالأربعين التي لغيره ، ثم باع الثاني حصته لثالث ، فقد ثبت للأول حكم الانفراد شهراً ولم ينفرد الثاني أصلاً ، فتبنى على المسألة قبلها ، فإذا جاء المحرم لزم الأول شاة في الجديد ، ونصفها في القديم ، وإذا جاء صفر لزم الثاني نصف شاة في القديم وعلى الجديد وجهان مشهوران ذكرهما صاحب المهذب وغيره ، أصحهما يلزمه نصف شاة لأن غنمه لم تنفك عما بعد الحول الأول ، فثبتت الخلطة في جميع الأحوال على القولين ، وعلى الوجه الضعيف المنسوب إلى ابن سريج لا تثبت أبداً ، وأجابوا عن حجة الوجه الثاني في