زكاة الأنعام أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

زكاة الأنعام

الجزء ١ · صفحة ٢٠٥

المشتري في صفر أنه تلزمه شاة لكون المالك في المحرم لم يرتفق بخلطته فلا يرتفق هو بأن هذا ليس بلازم ، لأنه قد يرتفق أحدهما دون الآخر كما في هذه المسألة إذا حال الحول الثاني على المالك في المحرم فإنه يزكي زكاة الخلطة على مذهب الشافعية ، خلافاً لابن سريج ، ثم لو تفاعلا وتفرقا قبل تمام الحول لزم الثاني شاة عند تمام حوله ، فقد ارتفق بالخلطة دون الثاني ، والله تعالى أعلم(1) .

والإشكال في هذه التفريعات هو ما نراه من التشقيص في الفريضة الواجبة مع أنه لم يقع عليه دليل قط كما سيأتي بيانه ـ إن شاء الله ـ وعدم انضباط الأوقات بسبب عدم ضم الفائدة إلى الأصل في حوله ، وقد سبق لنا فيما تقدم بحثه أن ذلك يؤدي إلى كثير من الإشكال ، فإن الفائدة قد تتكرر ، فإذا جعل لكل منها حول مستقل أدى ذلك إلى كثير من الاضطراب ، وهذا الذي نرى أثره في هذه التفريعات ، فقد أدى بهم ذلك إلى الاختلاف والاضطرار إلى القول بالتشقيص ، وسترى في المسألة الآتية ما هو أعجب مما تقدم .

المسألة الثالثة : لو ملك أربعين شاة أول المحرم ثم أربعين شاة في أول صفر ، فعلى الجديد إذا جاء المحرم لزمته للأربعين الأولى شاة ، وإذا جاء صفر لزمه للأربعين الثانية نصف شاة على أصح الوجهين ، وعلى الثاني شاة ، وعلى القديم يلزمه نصف شاة لكل أربعين عند تمام حولها ، ثم يتفق القولان في سائر الأحوال ، وعلى قول ابن سريج تجب في الأربعين الأولى عند تمام حولها شاة ، وفي الثانية شاة عند تمام حولها ، وهكذا أبدا ما لم ينقص النصاب ، والمقصود أنه كما تمتنع الخلطة في حق الشخصين عند اختلاف التاريخ ، تختلف في ملكي الشخص الواحد(2) .

(1) المجموع ( 5 / 440 ـ 441 ) ، فتح العزيز ( 5 / 443 ـ 453 ) .

(2) المجموع ( 5 / 441 ـ 442 ) .

٢٠٥ / ٢٨١