زكاة الأنعام
الجزء ١ · صفحة ٢٠٧هذا وما أشرت إليه من الإشكال الذي يترتب على القول بالتفاوت بين حول الأصل وحول فائدته يتلاشى إذا جعلت الفائدة تبعا لأصلها وزكي الجميع زكاة واحدة ولن يؤدي هذا إلى تشقيص الفرض كما جاء في المسائل المتقدمة ولا إلى تكرار الزكاة في الحول الواحد ، وهذا الذي يفهم من منهج الأسلاف إذ كانوا يبعثون السعاة إلى الماشية فيزكونها زكاة واحدة ، ولئن كان الاختلاط بين الماشيتين يجعلهما في حكم الماشية الواحدة ، فإنه ينبغي أن يقال بأن حول السابقة هو المعتبر ، وحكم اللاحقة له حكم الفائدة المضمومة إلى أصلها ، فتزكى الماشيتان جميعا زكاة واحدة في حول واحد .
المسألة السابعة : إذا طرأ الانفراد على الخلطة انقطعت ، فيزكي كل واحد حصته إن بلغت نصابا زكاة الانفراد من حين الملك ، ولو كانت بينهما أربعون مختلطة فخالطهما ثالث بعشرين في أثناء حولهما ، ثم ميز أحد الأولين ماله قبل تمام الحول فلا شيء عليه عند مضي الحول لنقصان النصاب ، ويجب على الثاني نصف شاة عند تمام حوله ، وعلى الثالث أيضا نصف شاة عند تمام حوله ، وفيه وجه ابن سريج(1) .
وبالنظر فيما قلته قبل قليل تعرف رأيي في هذه المسألة كالمسائل المتقدمة .
المسألة الثامنة : لو كانت بينهما ثمانون مشتركة فقسماها بعد ستة أشهر ، فإن اعتبرت القسمة إفراز حق لزم كل واحد عند تمام حوله شاة ، وإن عدت بيعا لزم كل واحد عند تمام باقي الحول ، وهو مضي ستة أشهر نصف شاة ، ثم إذا مضى حول من وقت القسمة لزم كل واحد نصف شاة لما ملكه ، وهكذا أبدا في كل ستة أشهر ، يلزمه عند مضي ستة أشهر نصف شاة(2) .
ولا غبار على الوجه الأول ، وإنما أرى الإشكال في هذا الأخير ،
كيف تتحول الزكاة من فرض حولي إلى فرض يشقص بحيث يجب كل نصف منه عند منتصف الحول ؟
(1) المرجع السابق .
(2) المرجع السابق ( 443 ـ 444 ) .