زكاة الأنعام أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

زكاة الأنعام

الجزء ١ · صفحة ٢٠٨

هذا وجميع المسائل المتقدمة إنما هي صور مما يتعلق بخلطة الجوار من الأحكام ، وثم مسائل تدور على خلطة الشيوع منها :

إن ملك أربعين شاة ستة أشهر ثم باع نصفها مشاعا ، ففي انقطاع حول البائع طريقان عند الشافعية ؛ أحدهما قاله أبو علي ابن خيران أنه على القولين السابقين فيما إذا انعقد حولهما على الانفراد ثم خلطا ، إن قيل يزكيان زكاة الخلطة لم ينقطع حوله ، وإن قيل زكاة الانفراد انقطع لنقصان النصاب ، والطريق الثاني ، وعليه جمهور علماء الشافعية ـ وهو الصحيح عندهم ـ ونقله الربيع ، والمزني عن نص الشافعي أن الحول لا ينقطع لاستمرار النصاب بصفة الانفراد ثم بصفة الاختلاط فلم يتبعض النصاب في وقت ، وخطَّأوا ما قاله ابن خيران لأن الانتقال من الانفراد إلى الخلطة لا يقطع الحول ، وإنما القولان في زيادة قدر الزكاة ونقصه ، لا في قطع الحول ، فعلى المذهب ـ أي مذهب الشافعية ـ إذا مضت ستة أشهر من يوم الشراء لزم البائع نصف شاة لأنه تم حوله ، وأما المشتري فينظر ، فإن أخرج البائع واجبه ـ وهو نصف شاة ـ من المشترك فلا شيء عليه ، لنقصان المجموع عن النصاب ، وإن أخرج من غيره فعلى ما سبق شرحه من الخلاف المبني على الخلاف في الزكاة ، هل تتعلق بالعين أو بالذمة ، فإن قيل بالذمة لزمه نصف شاة عند تمام حوله ، وإن قيل بالعين فطريقان أصحهما عند صاحب المهذب وكثيرين الجزم بانقطاع حول المشتري ، فلا يلزمه شيء ، لأنه بمجرد دخول الحول زال ملك البائع عن نصف شاة من نفس النصاب فنقص ، والطريق الثاني ـ حكاه صاحب المهذب عن أبي إسحاق المروزي وهو مشهور في كتب الشافعية ـ ففيه قولان ؛ أصحهما هذا والثاني لا ينقطع حول المشتري بل يلزمه نصف شاة عند تمام حوله ، واستدل له بأنه إذا أخرج الزكاة من غير النصاب تبينا أن الزكاة لم تتعلق بالعين ، ولهذا قال الشافعي في أحد القولين إذا باع ما وجبت فيه الزكاة وأخرج الزكاة من غيره صح البيع ، وضعف صاحب

٢٠٨ / ٢٨١