زكاة الأنعام
الجزء ١ · صفحة ٢٠٩المهذب وغيره هذا الطريق ، بأن الملك قد زال ، وإنما يعود بالإخراج من غيره ، ومأخذ الخلاف أن إخراج الزكاة من موضع هل يمنع زوال الملك عن قدر الزكاة أم لا يمنعه ؟ وإنما يفيد عوده بعد الزوال ، وفيه خلاف(1) .
ولا غبار على شيء من الأصول التي بنيت عليها هذه المسألة ، إلا ما لاحظته من قبل من تشقيص فريضة الزكاة وتعدد حول النصاب الواحد ، وبناء على ما اخترته من قبل ، فإن الواجب إنما هو شاة غير مشقصة على رأس حول النصاب كله ، وبما أنه دخل في شركة مشاع في مال زكوي فهو كأحد ملاكه من أول الأمر .
هذا وقد ذكروا في مقابل هذه المسألة مسألة أخرى ، إذا باع من الأربعين عشرين بعينها أفردها قبل البيع أو بعده وسلمها إلى المشتري منفردة ، فإن الخلطة تزول إن كثر زمن التفريق ، فإن خلطها بعد ذلك استأنفا الحول ، وإن كان زمن التفريق يسيرا ففي انقطاع حول البائع وجهان ، أصحهما الانقطاع . قال الرافعي ـ وهو الأوفق لكلام الأكثرين ـ وإن لم يفردها بل ترك الأربعين مختلطة وباعه العشرين المعينة ، وسلم إليه جميع الأربعين لتصير العشرون مقبوضة فطريقان ، حكاهما المصنف ـ صاحب المهذب ـ وغيره ، والمذهب عندهم أنه لو باع النصف مشاعا فلا ينقطع حول البائع في العشرين الباقية على المذهب ، والطريق الثاني ينقطع للانفراد بالبيع وضعفوه بأن الاختلاط لم يزل حكمه(2) .
والذي أراه أن هذا الذي ضعفوه إنما هو من القوة بمكان ، فإن حق المشتري تعلق بمعين من الأربعين ، وقد كان اجتماعها من قبل على أساس الملك الواحد ، ثم زال الملك عن نصفها وخلطها هو حكم جديد تترتب عليه أحكام جديدة في الخلطة فلا بد من استئناف حول لها .
(1) المرجع السابق ( 442 ـ 443 ) .
(2) المرجع السابق 443 .