زكاة الأنعام أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

زكاة الأنعام

الجزء ١ · صفحة ٢١٠

وبجانب هذه المسائل ذكروا مسائل أخرى بنوها على نفس الأصول التي بنيت عليها هذه ، ويستطيع القارئ بإتقانه تلك الأصول أن يرد بقية الجزئيات إلى هذه الكليات ، كما أن بإمكانه أن يراعي الملاحظات التي ألمحت إليها ، فيبني عليها ما شابهها في سائر التفريعات ، ولهذا نمسك القول عن بقية المسائل معولين على ذلك ، والله ولي التوفيق .

وأما القسم الثاني : وهو ما يشترك فيه الخليطان من أسباب الخلطة ، فهو مجال رحب لآراء أهل العلم ، لعدم وجود نص شرعي يدل عليه ، وإنما أخرج الدارقطني والبيهقي من رواية سعد بن أبي وقاص - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : " الخليطان ما اجتمعا على الفحل والرعي والحوض "(1) ، وفي لفظ : " والراعي "(2) بدلا من الرعي ، وقد عول على هذا الحديث جماعة من الفقهاء ، منهم صاحب المهذب(3) ، والرافعي(4) ، وابنا قدامة(5) ، ولكن المحدثين نصوا على ضعف هذه الرواية لأن في سندها ابن لهيعة ، وهو ضعيف باتفاق ، وممن نص على ضعفها النووي(6) ، والعيني(7) ، وابن حزم(8) . والحافظ ابن حجر ، وهذا نصه في التلخيص ، قال البيهقي : " أجمع أصحاب الحديث على ضعف ابن لهيعة وترك الاحتجاج به فيما ينفرد به " ، وقال ابن أبي حاتم في العلل : " سألت أبي عنه فقال هذا حديث باطل ، ولا أعلم أحدا رواه غير ابن لهيعة ، قلت ـ والقائل ابن حجر ـ وقد بين الخطيب في المدرج سبب وهم ابن لهيعة فيه ، فذكر عن أبي عبيد القاسم بن سلام عن أبي الأسود النظر بن عبد الجبار قال لم يسمع

(1) رواه البيهقي برقم 106 في كتاب الزكاة ـ باب : صدقة الخلطاء .

(2) رواه البيهقي ( 4 / 106 ) .

(3) انظر المهذب وشرحه المجموع ( 5 / 434 ) .

(4) انظر فتح العزيز ( 5 / 394 ) .

(5) انظر المغني ( 2 / 483 ) ، والشرح الكبير ( 2 / 535 ) .

(6) المجموع ( 5 / 434 ) .

(7) عمدة القارئ ( 9 / 11 ـ 12 ) .

(8) المحلى ( 6 / 63 ) .

٢١٠ / ٢٨١