زكاة الأنعام أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

زكاة الأنعام

الجزء ١ · صفحة ٢١١

ابن لهيعة من يحيى بن سعيد شيئا ، وإنما كان يرويه من كتابه ، وروى عن سعيد بن أبي مريم أيضا أنه قال لم يسمع ابن لهيعة من يحيى بن سعيد شيئا ، ولكن كتب إليه ، فكان كتب إليه يحيى هذا الحديث ـ يعني حديث السائب بن يزيد ـ : " صحبت سعد بن أبي وقاص كذا وكذا سنة فلم أسمعه يحدث عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - شيئا إلا حديثا واحدا ، وكتب يحيى بعده لا يفرق بين مجتمع ولا يجمع بين مفترق فظن ابن لهيعة أنه من حديث سعد ، وإنما هذا كلام مبتدأ من المسائل التي كتب بها إليه ، وقال ابن معين هذا الحديث باطل ، وإنما هو من قول يحيى بن سعيد ، هكذا حدث به الليث بن سعد عن يحيى بن سعيد من قوله "(1) .

وقد جعل الرافعي هذا الحديث أصلا في معرفة أسباب الخلطة وحمل عليه بقية الأسباب المذكورة بطريق القياس(2) ، ومثله

صنيع ابني قدامة(3) .

وأرى أن عدم ثبوت شيء في السنة يدل على ما تتحقق به الخلطة من الأسباب هو الذي جعل أهل العلم تتفاوت أنظارهم وتتباين اجتهاداتهم في أسبابها ، ولعل الشارع الحكيم بسكوته عنها وكل الأمر إلى ما كان مفهوما عند الناس يومئذ من الخلطة ، غير أن هذا المفهوم الذي كان متعارفا عليه عند الرعيل الأول لم ينقل إلينا حتى نعول عليه ، ولما كانت الخلطة حسبما ارتأيت أمرا عرفيا يعود عندهم إلى عادة أهل الشأن ، أرى أن يعول على ذلك ، فيرجع إلى أهل الاختصاص وهم أصحاب الماشية فما كان معدودا عندهم اختلاطا في عرفهم كانت له أحكام الخلطة وإلا فلا .

(1) تلخيص الحبير ( 2 / 164 ) .

(2) فتح العزيز ( 5 / 394 ) .

(3) المغني ( 2 / 482 ) ، الشرح الكبير ( 2 / 535 ـ 536 ) .

٢١١ / ٢٨١