زكاة الأنعام أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

زكاة الأنعام

الجزء ١ · صفحة ٢١٧

واحتج بعضهم للوجه الأصح ، بأن اللبن نماء فلا يشترط الاختلاط فيه كالصوف ، وذكروا سبب الخلاف في ذلك ، أن الشافعي قال في المختصر وفي رواية حرملة والزعفراني في شروط الخلطة : وأن يحلبا معا ، ولم يذكر ذلك في الأم ذكره القاضي أبو الطيب وغيره ، قال القاضي أبو الطيب لا خلاف بين أصحابنا أن اتحاد الحلاب شرط ، لكن اختلفوا في المراد به ، فظاهر ما نقله المزني وعليه عامة أصحابنا أن معناه ، ليس(1) اتحاد الإناء وخلط اللبن شرطا ، لأنه يفضي إلى الربا ، وهو الذي ذكره القاضي من الاتفاق على اشتراط اتحاد الحلاب هو المذهب وبه قطع الجمهور ، وقال ابن كج في المسألة طريقان : أحدهما لا يشترط قولا واحدا ، والثاني على قولين وهذا غريب ضعيف .

وذكر صاحب البيان في المسألة ثلاثة أوجه : أصحها قول أبي إسحاق المروزي واختلفوا في حكايته فنقل الشيخ أبو حامد عنه أنه قال : " مراد الشافعي أن يكون موضع الحلب واحدا " ، ونقل المحاملي وصاحب الفروع عنه أنه قال : " مراد الشافعي الإناء الذي يحلب فيه " ونقل صاحب الشامل عنه أنه قال مراد الشافعي : أن يكون الحالب واحدا ، فهذه ثلاثة أوجه في حكاية مذهب أبي إسحاق ، وهو الصحيح عند الشافعية ، والوجه الثاني يشترط أن يحلبا معا ثم يقتسمان ، والثالث يشترط اتحاد الحالب والإناء وخلط اللبن ، واختصر الرافعي حكم المسألة فقال يشترط الموضع الذي يحلب فيه ، والأصح أنه لا يشترط اتحاد الحالب ، ولا اتحاد الإناء ، ولا خلط اللبن .

(1) ليس ساقطة في المجموع ولكنا أثبتناها لأن سياق ما قبلها وما بعدها يقتضيها .

٢١٧ / ٢٨١