زكاة الأنعام أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

زكاة الأنعام

الجزء ١ · صفحة ٢١٨

العاشر : نية الخلط ، فيها وجهان وقد ذكر في المهذب وجه كل واحد منهما ، فاشتراطها لأنها يتغير بها الفرض فلا بد من نية ، وعدم اشتراطها لأن الخلطة أثرت في الزكاة للاقتصار على مؤنة واحدة ، وحكى النووي عن أصحابه الشافعية أن الأصح عندهم عدم اشتراطها ، ثم حكى عنهم أنه يجري الوجهان فيما إذا اتفقت الماشية في شيء مما يشترط الاجتماع فيه بنفسها أو فرقها الراعي ، ولم يعلم المالكان إلا بعد طول زمان هل تنقطع الخلطة أم لا ؟ أما إذا فرقاهما أو أحدهما في شيء من ذلك قصدا فتنقطع الخلطة وإن كان ذلك يسيرا بلا خلاف لفقد الشرط ، وأما التفريق اليسير بلا قصد ، فلا يؤثر بالاتفاق ، لكن لو اطلعا عليه فأقراها على تفرقها انقطعت الخلطة ، ومتى انقطعت الخلطة وجب

على من بلغ نصيبه نصاب زكاة الانفراد من يوم الملك لا من يوم ارتفاعها(1) .

وأما المالكية فمنهم من قال : لا تشترط في الخلطة جميع أسباب الرفق التي هي الراعي والمسرح والمبيت والدلو الذي يورد به الماء ، قال القرافي : والخلاف عند الشافعية خلاف لنا فيه ـ إلى أن قال : فلا يشترط اجتماع الجملة لعدم دلالة الدليل عليه ، ولحصول الرفق في بعضها ، وقال في الكتاب : يكفي بعضها من غير تعيين ، وقال ابن القاسم وأشهب : لا بد من الاجتماع على أكثر الأوصاف ، ولأن الأقل تبع للأكثر لا سيما في الزكاة ، وقال ابن حبيب : الراعي وحده كاف تشبيها له بالإمام في الصلاة في تغيير حكم الجميع ، وقال أيضا : الراعي والمرعى ، لأن اجتماعهما يوجب اجتماع الفحل ، وقال الأزهري : يكفي أي صفتين كانتا ، يريد من الدلو والراعي والفحل والمراح والمبيت(2) .

(1) المجموع ( 5 / 434 – 436 ) بتصرف ، وانظر فتح العزيز ( 5 / 393 – 402 ) ، والبيان ( 3 / 210 – 213 ) .

(2) الذخيرة ( 3 / 13 ) .

٢١٨ / ٢٨١