زكاة الأنعام أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

زكاة الأنعام

الجزء ١ · صفحة ٢١٩

وفي المدونة : " قلت ما الذي يكون به الناس في الماشية خلطاء ؟ فقال : سألنا مالكا عن أهل قرية تكون لهم أغنام ، فإذا كان الليل انقلبت إلى دور أصحابها والدور مفترقة تبيت عندهم يحتلبونها ويحفظونها ، فإذا كان النهار غدا بها رعاؤها أو راع واحد يجمعونها من بيوت أهلها ، فانطلقوا بها إلى مراعيها فرعوها بالنهار وسقوها ، فإذا كان الليل راحت إلى أربابها على حال ما وصفت لك ، أفترى هؤلاء خلطاء ؟ فقال : نعم وإن افترقوا في المبيت والحلاب ، إذا كان الدلو والمراح والراعي واحدا ، وإن افترقوا في الدور فأراهم خلطاء ، قلت لابن القاسم : أرأيت إن فرقها الدلو ، فكان هؤلاء يسقون على ماء يمنعون منه أصحابهم ، وأصحابهم على ماء يمنعونه منه ؟ قال : سمعت مالكا يقول : إذا كان الدلو والمراح والراعي واحدا وإن تفرقوا في المبيت والحلاب فهم خلطاء ، قال والراعي عندي وإن كانوا رعاة كثيرة يتعاونون فيها فهم بمنزلة الراعي الواحد ، وأما ما ذكرت من افتراق الدلو إذا كانت مجتمعة ، فذلك عندي بمنزلة المراح ، مثل قول مالك لي هي مجتمعة وإن فرقها الدلو بحال ما ذكرت ، قلت : فإن كان راعي هؤلاء أجره عليهم خاصة وراعي هؤلاء الآخرين أجره عليهم خاصة إلا أن المسرح يجمعهم فيخلطون الغنم ويجتمعون في حفظها ، فقال مالك : هي بمنزلة الراعي الواحد إن كان أربابها جمعوها أو أمروه بجمعها فجمعوها حتى كان المراح والدلو والمسرح واحدا فهم خلطاء ، وهو قول مالك(1) .

وأما الإباضية فهم أيضا مختلفون في أسباب الخلطة التي يعتد باجتماعها ، وقد ذكر هذا المحقق الخليلي ـ رحمه الله ـ في قوله :

وبالخلطة المجموع حلبا ومربضا

أو الماء والراعي مع الحلب اتسم

أو الما أو المرعى أو الفحل معهما

لدى الحلب أو بالحلب لو وحده سلم

ومأوى عديم الحلب فالخلط حكمه

(1) المدونة الكبرى ( 1 / 277 ) .

٢١٩ / ٢٨١