زكاة الأنعام أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

زكاة الأنعام

الجزء ١ · صفحة ٢٢٢

فعند الحنابلة يسري حكم الخلطة على الجميع ، قال ابن قدامة : إن كان بعض مال الرجل مختلطا وبعضه منفردا أو مختلطا مع مال رجل آخر ، فقال أصحابنا يصير ماله كله كالمختلط ، بشرط أن يكون مال الخلطة نصابا ، فإن كان دون النصاب لم يثبت حكمها ولو كان لرجل ستون شاة ، منها عشرون مختلطة مع عشرين لرجل آخر وجب عليهما شاة واحدة ، ربعها على صاحب العشرين وباقيها على صاحب الستين لأننا لما ضممنا ملك صاحب الستين صار صاحب العشرين كالمخالط لستين ، فيكون الجميع ثمانين عليها شاة بالحصص ، ولو كان لصاحب الستين ثلاثة خلطاء كل واحد منهم بعشرين وجب على الجميع شاة ، نصفها على صاحب الستين ونصفها على الخلطاء ، على كل واحد منهم سدس شاة ، ولو كان رجلان لكل واحد منهما ستون فخالط كل واحد منهما صاحبه بعشرين فقط وجب عليهما شاة واحدة بينهما نصفين ، فإن اختلطا في أقل من ذلك لم يثبت لهما حكم الخلطة ، ووجب على كل واحد منهما شاة كاملة ، وإن اختلط في أربعين لواحد منهما عشرة وللآخر ثلاثون ثبت لهما حكم الخلطة لوجودها في نصاب كامل(1) .

إلا أن المرداوي حكى خلافا في هذا ، ففيما إذا خالط صاحب الستين ثلاثة خالط كل واحد منهم بعشرين وللآخر عشرون أيضا ، ذكر أربعة أقوال :

أولها : ما قاله صاحب المغني من أن في الكل شاة على صاحب الستين نصفها وعلى كل واحد من خلطائه الثلاثة سدسها ، قال : وعليه أكثر الأصحاب وجزم به في الوجيز وغيره ، وقدمه في الفروع وغيره ، وقال : هذا قول الأصحاب .

ثانيها : على الجميع شاتان وربع ؛ على رب الستين ثلاثة أرباع شاة ، لأنها مخالطة لعشرين خلطة وصف ، ولأربعين بجهة الملك ، وحصة العشرين من زكاة الثمانين ربع شاة ، وعلى كل خليط نصف شاة ، لأنه مخالط لعشرين فقط وعزاه إلى المجد في محرره .

(1) المغني ( 2 / 483 ) .

٢٢٢ / ٢٨١