زكاة الأنعام أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

زكاة الأنعام

الجزء ١ · صفحة ٢٢٤

وللمالكية أيضا خلاف في هذا ، ودونك ما قاله القرافي في الذخيرة : " إذا خلط مع أكثر من واحد ، عم الحكم الجميع ويتوزع الواجب على نسبة أموالهم ، قاله ابن القاسم وأشهب ، وقال ابن المواز : هو خليط لكل واحد ( بجميع )(1) ماله وليسوا خلطاء ، فيزكي كل واحد ما يخصه مع جملة ماشية خليطه ، وقيل هو خليط لكل واحد بالذي معه دون ما خرج ، فيزكى كل واحد بما يخصه مع خلطائه خاصة . واختلف القائلون بذلك في حكمه هو : فقيل يزكى على ضم ماله بعضه إلى بعض ، وقيل يفرد كل مال بالزكاة مع خليطه ، وسبب الخلاف اجتماع أمرين متناقضين : أحدهما الخليط الأوسط يجب ضم ماله بعضه إلى بعض مع عدم الخلطة ، والثاني الطرفان ليس بينهما خلطة فلا يجب الضم بينهما ، فمن غلَّب حكم الوسط ورأى أن كل واحد منهما يجب ضمه إليه وهو يجب ضم ملكه عمم الحكم ، ومن غلَّب حكم الطرفين أفرد حكم الوسط فجعله كمالين لمالكين ولم يضم بعضه إلى بعض وهذا هو القول الرابع ، ومن رأى أن الوسط جعل الطرفين خليطين ، والخليط يجب ضم ماله وهو القول الثاني ؛ وبيان ذلك بالمثال : من خلط عشرة من الإبل بعشرة وعشرة أخرى مع أخرى ، فعلى القول الأول تجب بنت مخاض على الوسط نصفها وعلى كل واحد من الطرفين ربعها ، وعلى الثاني يجب أيضا على الوسط نصفها ، وعلى كل واحد من الطرفين ثلث بنت مخاض ، وعلى الثالث على الوسط ثلث بنت مخاض وعلى كل واحد من الطرفين شاتان ، وعلى الرابع في الجميع يجب ثمان شياه ، على الوسط أربع ، وعلى كل واحد من الطرفين شاتان(2) .

ولي في ما ذكره أربع ملاحظات :

(1) المطبوع في الذخيرة ( لجميع ) ولكن لم نجد لها معنى .

(2) الذخيرة ( 3 / 131 ـ 132 ) .

٢٢٤ / ٢٨١