زكاة الأنعام
الجزء ١ · صفحة ٢٢٥الأولى : لا أعرف وجها للتفريع على الوجه الأول بأن الواجب في الجميع بنت مخاض ، مع أن مبناه أن الخلطة ببعض المال كالخلطة بكله ، وأن خليط الخليط له حكم الخليط لترابطهما بالخليط الوسط ، وقد اجتمع للخلطاء الثلاثة هنا أربعون بعيرا للوسط عشرون ولكل واحد من الطرفين عشرة ، ولئن كانت الخلطة تجعل مال الخلطاء كالمال الواحد فإن الأربعين تجب فيها بنت لبون لا بنت مخاض لذلك أرى الصواب أن تجعل بنت لبون هنا محل بنت مخاض ويكون على الوسط نصفها وعلى كل واحد من الطرفين ربعها ، ويبدو لي أن ذكر بنت مخاض لا يعدو أن يكون سبق قلم من بعض النساخ ، وتناقل ذلك من نسخ من تلك النسخة التي وقع صاحبها في هذا الخطأ ، واعتمد ذلك المحقق من غير نظر وتمحيص على أن المحقق نفسه نبه في تعليقه على أن في نسخة ( د ) بنت لبون وذلك عين الصواب الذي كان واجبا عليه اعتماده .
الثانية : لا إشكال في الوجه الأخير ، لأنه مبني على استقلال كل خلطة عن الخلطة الأخرى فلذلك تفرع عليه أن فيها جميعا ثماني شياه ؛ على صاحب العشرين أربع ، وعلى كل صاحب عشر شاتان .
الثالثة : من العجيب أن في الوجه الثاني والثالث مراعاة الخلطة تارة وعدمها تارة أخرى ، فقد كان حريا على اعتبار أن الوسط خالط كل واحد منهما بجميع ماله أن يقال بأن على الوسط ثلثي بنت المخاض وعلى كل طرف ثلثها ، لأن ماله جميعا عشرون بعيرا ومال كل خليط عشرة فاجتمع ثلاثون بعيرا في الخلطتين معا والعشرون هي ثلثا الثلاثين ، وفي الثلاثين بنت مخاض .
الرابعة : بجانب ما ذكرته في الملاحظة السابقة عجبت مما في الوجه الثالث من جعل فرض صاحب العشرين ثلث بنت المخاض ، مع أن اختلاط ماشيته جميعا بعشرة يوجب عليه ثلثيها كما سبق بيانه .
هذا وقد ذكر الباجي في المنتقى مسائل فرعها على أقوال مالك وأصحابه في هذا الباب نذكرها من أجل الفائدة .