زكاة الأنعام أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

زكاة الأنعام

الجزء ١ · صفحة ٢٢٧

والذي يلاحظ في المسألة الأولى ، إيجاب شاة وسدس في مائة وعشرين شاة على القول الثاني ، مع أن الواجب فيها شاة واحدة ، على أن التشقيص في فروض الزكاة لا أصل له ، وقد تفاداه الشارع ولذلك عدل فيما دون خمس وعشرين من الإبل عن فرض الزكاة فيها من جنسها إلى فرضها من جنس آخر وهو الغنم لئلا يدخل التشقيص فيها . فذلك أعجب ممن يرجع إليه ، وهو أمر لم يكد يتخلص منه مذهب من المذاهب الإسلامية التي تأخذ بحكم الخلطة في زكاة الماشية إذ ما منها مذهب إلا فيه قول بالتشقيص .

أما المسألة الثانية ففيها بجانب ما ذكرته إجحاف بحق الزكاة ، فإن أغنام الخلطاء الثلاثة بلغت مائة وستين شاة وقد دل الحديث على أن في هذا العدد شاتين وعلى ذلك استقر الإجماع فكيف يرد الفرض إلى شاة وثلثي شاة .

أما بقية المسائل فستأتي إن شاء الله مع ذكر ما يناسبها .

وللشافعية في هذا الباب من الاختلاف مثل ما لغيرهم ولعلهم زادوا على غيرهم في تفريع وجوهه ، فقد اختلفوا فيما إذا خالط ببعض ماشيته دون بعض أو خالط بكل جزء منها خليطا ، ففي الصورة الأولى : من كانت له ستون شاة خالط بعشرين منها صاحب عشرين ففي ذلك عندهم قولان ، أصحهما وعليه فرع الشافعي في المختصر ، وذكر صاحب المهذب أنه المنصوص ، وعزا النووي اختياره إلى ابن سريج وأبي إسحاق المروزي والجمهور أن الخلطة ملك ومعناه ثبوتها في الثمانين كلها فكأنها جميعا مختلطة لأن المال الواحد يضم بعضه إلى بعض وإن تفرق وتعددت بلدانه ، والخلطة تجعل المالين كمال واحد فعلى هذا يكون صاحب الستين خليطا بها كلها لصاحب العشرين وعليهما شاة ، على صاحب الستين ثلاثة أرباعها وعلى صاحب العشرين ربعها .

٢٢٧ / ٢٨١