زكاة الأنعام
الجزء ١ · صفحة ٢٢٩ولا غبار على القول الأول فإنه مبني على أصل ظاهر وتفريع سليم ولكن التفريعات المذكورة على القول الثاني فيها من الغرابة ما ترى ، ولعل أغربها الوجه الثالث لما فيه من التباين بين ما يجب في الأربعين وما يجب في العشرين ، حيث فرض في الأربعين ثلثا شاة وفي العشرين ربعها مع ما فيه من مراعاة الخلطة والانفراد في الأربعين ومثله أو قريب منه الوجه الرابع ، وأرى أن الوجه الخامس ـ مع قولهم فيه ضعيف أو غلط ـ أسلم من الاضطراب وأوضح مأخذا فإنه مبني على أن المال المخلوط يستقل بالخلطة عن غير المخلوط فلذلك لزمه نصف شاة فيما خالط به وما لم يخالط به استقل بالنصاب فلذلك أوجبوا فيه شاة لأن الخلطة فصلته عن الخليط وهو غير بدع فقد قال بمثل ذلك بعض الحنابلة كما سبق في تعدد الخلطاء ، ونحوه ما ذكرناه عن بعض المالكية وسيأتي إن شاء الله أن من أصحابنا من قال به على أن في بعض تفريعات الشافعية أنفسهم في غير هذه المسألة ما يدل على أنهم بنوه على نفس الأصل الذي بنيت عليه وهذا واضح في الوجه السابع من وجوه القول الثاني في المسألة الآتية وهي :
إذا خالط عشرين بعشرين ولكل واحد منهما أربعون منفردة ففي واجبهما القولان ، فإن قيل بأنها خلطة ملك : فعليهما جميعا شاة على كل واحد منهما نصفها لأن الجميع مائة وعشرون ، وإن قيل خلطة عين : ففيها سبعة أوجه ذكرها العلماء السابقون من الشافعية مفرقة وجمعها الرافعي وذكرها من بعده النووي :
أولهما ـ وهو أصحها ـ : أن علىكل واحد شاة تغليبا للانفراد .
ثانيها : على كل واحد ثلاثة أرباع شاة لأن له ستين مخالطة لعشرين .
ثالثها : على كل واحد نصف شاة وكأن الجميع مختلط كالقول بأنها خلطة ملك .
رابعها : على كل واحد خمسة أسداس ونصف سدس شاة حصة الأربعين منها ثلثان كأنه انفرد بكل ماله وحصة العشرين ربع كأنه خالط الستين بالعشرين .