زكاة الأنعام
الجزء ١ · صفحة ٢٣٣ولو خلط خمس عشرة شاة بمثلها لغيره ، ولأحدهما خمسون منفردة فإن قيل بخلطة العين فلا شيء على صاحب الخمس عشرة ؛ لأن المختلط دون النصاب وعلى الآخر شاة عن الخمس والستين كمن خالط ذميا . وإن قيل بخلطة الملك فوجهان : أحدهما لا أثر لهذه الخلطة لنقصان المختلط عن النصاب ، وأصحهما تثبت الخلطة وتضم الخمسون إلى الثلاثين فتجب شاة ؛ على صاحب الخمس عشرة فقط ثمن شاة ونصف ثمن والباقي على الآخر(1) . وكل هذا واضح على أصول الشافعية المتقدم ذكرها .
أما الإباضية فلعلهم أقل خلافا وتفريعا من غيرهم في هذا الباب ، والظاهر مما يحكى عن أسلاف المشارقة منهم أنهم لا يرون الخلطة إلا خلطة العين ، وبناء على ذلك فإنه لا يسري حكم الخليط إلى خليط خليطه وإنما تكون كل خلطة مستقلة كملك منفرد وهذا واضح فيما نقله ابن جعفر في جامعه عن أبي عبد الله محمد بن محبوب ونصه : " وعن أبي عبدالله ـ رحمه الله ـ في رجل له أربعون شاة وعنده شاة يتم بها الأربعين لرجل له أربعون شاة بتلك الشاة ، قال فيها شاتان ويطرح عن صاحب التسع والثلاثين شاة بقدر الشاة التي ليست له "(2) .
ومثل هذا في بيان الشرع عن أبي الحواري وغيره(3) ، غير أن الإمام نور الدين السالمي أتى في كتاب معارج الآمال بكل ما قاله الشافعية في هذا الباب تأصيلا وتفريعا من غير أن يبين للمذهب رأيا خاصا في شيء من ذلك ولم أجد مثله لغيره من علماء المذهب ، والظاهر من صنيعه هذا أنه أقر كل ما عندهم من تأصيل وتفريع في ذلك(4) .
(1) المجموع ( 5 / 445 – 446 ) بتصرف ، وانظر فتح العزيز ( 5 / 476 ـ 481 ) .
(2) جامع ابن جعفر ( 3 / 152 ) .
(3) بيان الشرع ( 18 / 151 ـ 152 ) .
(4) انظر معارج الآمال ( 15 / 188 ـ 191 ) .