زكاة الأنعام أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

زكاة الأنعام

الجزء ١ · صفحة ٢٣٤

والذي أراه أن الخلطة لا تقع إلا بما خالط به الخليط خليطه ، وأن الخلطة لا تسري إلى خليط الخليط فإن نص الحديث : " وما كان من خليطين فإنهما يتراجعان بينهما بالسوية " ، ومن المعلوم أن خليط الخليط الذي استقل بخلطته مع خليطه ليس خليطا للخليط الآخر . والأحكام الشرعية تستقى من أدلتها بحسب المفاهيم اللغوية وليس في اللغة ما يدل على أن خليط الخليط خليط ، كما أنه لا يكون أخو الأخ أخا وإلا لزم عليه أن تحرم على الرجل أخت أخيه إن أعطيت حكم أخته ، ولزم منه أيضا أن يرث أخو الأخ ، وهذا ما لم يقله أحد قط ، وأثر الخلطة إنما هو فيما كانت المخالطة به ، ولا يسري إلى ما لم يقع به الاختلاط ، ومما يدل على ذلك أن السعاة في عهود السلف لم يذكر عنهم أنهم كانوا يسألون الخلطاء عما لهم من الأموال التي لم يخالطوا بها وإنما يأخذون الزكاة فيما وجدوه مختلطا ، وهذا مما يدل على أن من خالط أكثر من واحد كلا منهم ببعض ماله فكل خلطة منها تعد مستقلة عن الخلطة الأخرى ، وتخرج زكاة كل واحد منها كما لو كانت مالا مستقلا ، والله تعالى أعلم .

هذا وجمهور أهل العلم أن من كانت له ماشية في بلد وأخرى في غيره يحمل بعضها على بعض في الزكاة كما لو كانت مجتمعة، ولو تباعد البلدان فكان أحدهما بالمشرق والآخر بالمغرب ، إلا الإمام أحمد فعنه في ذلك روايتان : رواية وافق فيها الجمهور وعليها عول أكثر أصحابه ، ورواية أخرى أنه إذا كان بين البلدين مسافة القصر فكل ماشية تزكى زكاة منفردة ولا تضم إلى غيرها . قال ابن المنذر : " لم أعلم هذا القول عن غير أحمد " .

٢٣٤ / ٢٨١