زكاة الأنعام
الجزء ١ · صفحة ٢٣٥واحتج له بظاهر قوله عليه الصلاة والسلام : " لا يجمع بين مفترق ، ولا يفرق بين مجتمع خشية الصدقة "(1) ، وهذا مال مفرق فلا يجمع ، ولأنه لما أثر اجتماع مالين لرجلين في كونهما كالمال الواحد ، يجب أن يؤثر افتراق مال الرجل الواحد حتى يجعل كالمالين ، والرواية الثانية قال فيمن له مائة شاة في بلدان متفرقة لا يأخذ المصدق منها شيئا لأنه لا يجمع بين متفرق ، وصاحبها إذا ضبط ذلك وعرفه أخرج بنفسه زكاتها يضعها في الفقراء ، روي هذا عن ميمون وحنبل وهذا يدل على أن زكاتها تجب مع اختلاف البلدان إلا أن الساعي لا يأخذها لكونه لا يجد نصابا كاملا فعليه أداء الزكاة بنفسه وجمهور أهل العلم على أنه يضم بعضه إلى بعض ، ويؤخذ من أي البلدان ما يجب في الجميع وصحح ذلك ابن قدامة(2) ، وهو الصحيح لإطلاق الأحاديث وجوب الزكاة على كل من ملك خمس ذود أو أربعين شاة من غير تقييد ذلك بكونها في حوزة لا تقصر فيها الصلاة ، والنهي عن جمع المفترق وتفريق المجتمع إنما هو في المالين أو الأموال كما هو معلوم .
المبحث السادس
في تراجع الخليطين والخلطاء
(1) سبق تخريجه
(2) انظر المغني ( 2 / 489 ـ 490 ) ، الشرح الكبير ( 2 / 545 ، 546 ) ، الإنصاف ( 3 / 75 ، 76 ) .