زكاة الأنعام أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

زكاة الأنعام

الجزء ١ · صفحة ٢٣٦

قد لا تدعو الحاجة إلى أن يتراجع الخليطان ، وذلك بأن تتساوى ماشيتهما ويكون في كل ماشية فرض مستقل كأن يملك كل منهما مائة شاة أو ثمانين شاة فإن الفرض الواجب فيها جميعا شاتان وليس من الصعب أن تؤخذ الشاتان من ماليهما جميعا هذا إن كانت الخلطة خلطة أوصاف ولم تكن خلطة شيوع وعندما يأخذ الساعي من كل منهما فرضه لا يكون هناك داع إلى أن يتراجعا فيما بينهما ، وهل ذلك واجب على الساعي مع إمكانه ليكفيهما كلفة التراجع بينهما ؟ فيه وجهان للشافعية : الوجوب ، وهو الذي حكاه صاحب المهذب ، والرافعي عن أبي إسحاق ، وعدمه وبه قال ابن أبي هريرة وصححه صاحب المهذب ونسب إلى جمهور الشافعية المتقدمين فله أن يأخذ من نصيب أي واحد منهما ، ولو تمكن أن يأخذ من مال كل بانفراد(1) . وبناء على هذا فسواء أخذ ممن له أقل الجملة أو أكثرها وهذا لأن المالين كالمال الواحد .

ومثل هذا الخلاف عند الحنابلة ؛ فجمهورهم كجمهور الشافعية يرون جواز أخذ الفرض من نصيب أي الخليطين ، ثم يكون بينهما التراجع سواء اقتضت ذلك الضرورة أو لا ، وذهب القاضي منهم مذهب أبي إسحاق من الشافعية وهو أن السعة تكون في حال الضيق وفي حال السعة يضيق الحكم(2) .

هذا وإن وجبت على خليطين شاة فأخذها الساعي من مال أحدهما فإن التراجع يكون بينهما فيها ، سواء كانت الماشية المزكاة كلها معزا أو ضانا أو كانت مختلطة فأخذها من أحد الصنفين فإنه يرجع من أخذت من ماله على خليطه بقدر حصته من الصنف الذي عنده .

(1) انظر المجموع ( 5 / 447 ) ، فتح العزيز ( 5 / 408 ) .

(2) الإنصاف ( 3 / 77 ) .

٢٣٦ / ٢٨١