زكاة الأنعام
الجزء ١ · صفحة ٢٣٧وذكر الباجي أن أصحاب مالك اختلفوا فيما يأخذ الساعي من ماشية أحد الخليطين ، فالذي يجيء على مذهب ابن القاسم أنه بمعنى الاستهلاك فالواجب به القيمة خاصة دون العين ، والذي يجيء على مذهب أشهب أنه بمعنى السلف وجه القول الأول أنه غير موقوف على اختيار من أخذ منه فإذا وجبت عليه ماعزة وكانت في غنم أحدهما أخذها منه ولم يكن له الامتناع من ذلك ويكون له الرجوع بقيمتها على صاحبه لأن كل ما ثبت في الذمم من الحيوان من غير اختيار من ثبت له فإن الواجب له القيمة دون العين كالاستهلاك .
ووجه القول الثاني أن هذه الشاة إنما تؤخذ ممن كانت عنده من ماشية الآخر ، فصار ذلك سلفا عليه ولا يجوز أن يكلف إخراج شاة عما وجب على خليطه ولا يكون له عليه العين لوجهين :
أحدهما : أن القيمة لا تجب في الزكاة وإنما تجب في العين ولا خلاف في ذلك لأن من جوز إخراج الغنم في الزكاة إنما يوجب العين .
والوجه الثاني : أنه يجب أن يتساويا ، وإن أخذ من أحدهما عينا ومن الآخر قيمة لم يتساويا ، قال : فإن كانا إنما أخرجا عن الماشيتين شاة واحدة يجيء على قول من قال إنه يجب عليه نصف شاة وهو قول أشهب أيضا فإنما تجب عليه قيمة نصف الشاة .
فأما قول ابن القاسم فهو لمرد مذهبه ، وأما على قول أشهب فكان عليه أن يأتي بنصف شاة لكنه لو أحضر الشاة لكان له أن يأخذ حصته منها بالبيع ، وذلك يرجع إلى الثمن وهو القيمة ، فلما كان مرجعه إلى القيمة لم يكلف المستسلف غير القيمة لأنه يقول ليس علي أن أحضر غير حصتك من الشاة ، وأما حصتي فلا يلزمني إحضارها ، فلذلك رجع الأمر إلى القيمة وإن كان أدى عنه شاة فقال أشهب يلزمه دفع شاة إليه ويجيء على قول ابن القاسم أن عليه قيمة الشاة(1) .
(1) المنتقى ( 2 / 139 ـ 140 ) .