زكاة الأنعام
الجزء ١ · صفحة ٢٣٨وقد يبدو أن الخلاف بين أشهب وابن القاسم لا يعدو أن يكون نظريا فيما إذا كان المخرج شاة بين اثنين يتعين أن يعوض المخرج عنه نصفها إلى مخرجها لأن مآل القولين جميعا أن له عليه قيمة نصف شاة . وإنما تظهر للخلاف ثمرة عملية إن كانت حصة المخرج عنه شاة تامة بحيث تلزمه شاة مكانها ، فبناء على قول أشهب ـ أن ذلك يخرج مخرج السلف ـ تلزمه شاة مثلها ، وبناء على قول ابن القاسم إنه يخرج مخرج الاستهلاك لحق الغير تجب عليه قيمتها ولكن قد تظهر للخلاف فائدة عملية حتى في الصورة السابقة ، فالباجي نفسه قال : " ومتى تعتبر القيمة في نصف الشاة ، قال ابن القاسم فيها القيمة يوم أخذها المصدق ، وقال الشيخ أبو محمد بأثر قول أشهب : ولا تكون القيمة على هذا إلا قيمة نصف الشاة يوم أداء القيمة وذلك مبني على كلا القولين(1) .
وهذه التخريجات جيدة ، ويمكن أن يستفيد منها غير المالكية ، ويبدو لي رجحان قول أشهب فيما اختلف فيه مع ابن القاسم لأن الأصل وجوب إخراج العين فتكون هي المتعلقة بذمة الخليط ، وإنما يصار إلى قيمتها مع تعذر إحضارها وذلك عندما تكون جزءا من شاة ، أما عندما تكون شاة كاملة فيجب إحضار عينها ، وبناء عليه فعندما يصار إلى القيمة تكون هي القيمة يوم وفاء الخليط ما عليه لخليطه ، وإن كان المشهور عند المالكية ما قاله ابن القاسم ، ففي الذخيرة " وإذا أخذ الساعي الواجب فالمشهور الرجوع بالقيمة سواء دفع رأسا أو جزءا "(2) .
(1) المرجع السابق 140 .
(2) الذخيرة (3/131) .