زكاة الأنعام
الجزء ١ · صفحة ٢٣٩هذا وعند الشافعية أن الرجوع في التناصف بنصف قيمة الشاة لا بنصف الشاة لأنها ليست مثلية ، وعللوا ذلك أن نصف القيمة أكثر من قيمة النصف فإن الشاة قد تكون جملتها تساوي عشرين ولا يرغب أحد في نصفها بأكثر من ثمانية لضرر البعض فنصف القيمة عشرة ، وقيمة النصف ثمانية وإنما قالوا بنصف القيمة لا بقيمة النصف لأن الشاة أخذت عن جملة المال فوجب أن تكون قيمتها موزعة على جملة المال ولو قيل بقيمة النصف لكان فيه إجحاف بالمأخوذ منه ، هكذا قال النووي ثم أتبع ذلك قوله : " فاعتمد ما نبهت عليه ولا تغتر بقول بعضهم عن قيمة النصف فإنه مؤول على ما ذكره المحققون كما أوضحته "(1) .
وقد أفاد الرافعي في شرحه على الوجيز مثل هذا(2) ويفهم من كلام الحنابلة ما يؤيده وعندهم أنهما إذا اختلفا في القيمة فالقول قول المرجوع إليه ، قال المرداوي : يعني مع يمينه إذا احتمل صدقه ، لأنه منكر غارم وهذا المذهب ـ أي مذهب الحنابلة ـ وعليه الأصحاب ، وقال الشيخ تقي الدين : يتوجه أن القول قول المعطى لأنه كالأمين "(3) ، ونص الشافعي في الأم يتفق مع قول جمهور الحنابلة(4) .
والذي يتجه لي أن قول تقي الدين من القوة بمكان ، فإنه أمين لاشتراكهما ، فالقول قوله مع يمينه إن طلبها مخالطه .
وما ذكرناه عن الشافعية في وجوب مراعاة نصف القيمة لا قيمة النصف ، له وجه وجيه وهو لا ينافي ما اخترته من قول أشهب فيما تقدم . ذلك لأن الذي يطالب به الخليط المخرج عنه نصف قيمة الشاة المخرجة يوم الأداء لا يوم الإخراج .
(1) المجموع ( 5 / 447 – 448 ) .
(2) فتح العزيز شرح الوجيز ( 5 / 414 – 417 ) .
(3) الإنصاف ( 3 / 77 ) .
(4) الأم ( 2 / 12 ) .