زكاة الأنعام
الجزء ١ · صفحة ٢٤٠وبناء على هذا التحرير المتقدم ، فرع الشافعية أنه لو اشترك خليطان لأحدهما مائة شاة وللآخر خمسون فأخذ الساعي الشاتين الواجبتين من صاحب المائة رجع على صاحبه بثلث قيمة الشاتين لا بقيمة ثلثي شاة ، وإن أخذ من صاحب الخمسين رجع بثلثي قيمتهما ، ولو كان نصف الشياه لهذا ونصفها لهذا رجع كل واحد بنصف قيمة شاة فإن تساوت القيمتان ففيه أقوال التقاص الأربعة المعروفة عندهم أصحها يسقط أحد الدينين بالآخر من غير توقف على رضاهما ولا رضى أحدهما ، والثاني يشترط رضى أحدهما ، والثالث يشترط رضاهما والرابع لا يسقط وإن رضيا ، ومحل الأقوال إذا استوى الدينان جنسا وقدرا وكذا لو كان أحدهما أكثر جرت الأقوال فيما اتفقا فيه ، وفرعوا على ذلك فروعا في زكاة الإبل والبقر يرجع فيها إلى مظانها(1) . …
وإن ظلم الساعي فأخذ من أحد الخليطين أكثر من حق الصدقة الواجب عليهما لم يكن للمأخوذ منه أن يرجع على خليطه بأكثر مما يجب عليه شرعا سواء كان ظلمه إياه في العدد أو في الوصف ، مثال العدد أن يأخذ شاتين مكان شاة ، ومثال الوصف أن يأخذ ما لا يجوز له أخذها لنفاستها كالماخض والربى وفحل الغنم وقد نص على هذا الإمام الشافعي في الأم(2) وإنما يطلب حقه من الساعي الذي ظلمه فإن كان باقيا بعينه استرده وأعطاه ما يجب وإلا استرد الفضل وسقط عنه الفرض ، قال النووي : " وهذا كله متفق عليه "(3) وهو قول الحنابلة قال المرداوي منهم : " وهذا المذهب وعليه الأصحاب ـ أي الحنابلة ـ إلا أن الشيخ تقي الدين قال : الأظهر أنه يرجع "(4) أي على خليطه .
(1) انظر المجموع ( 5 / 448 – 449 ) ، وفتح العزيز ( 5 / 417 – 430 ) .
(2) الأم ( 2 / 12 – 13 ) .
(3) المجموع ( 5 / 449 ) ، وانظر فتح العزيز ( 5 / 431 – 433 ) ، والبيان ( 3 / 225 ) .
(4) الإنصاف ( 3 / 77 ) .