زكاة الأنعام
الجزء ١ · صفحة ٢٤الشرع بالحرمان "(1) ، وحججه هذه من القوة بمكان .
ومع قصده الفرار قيل تجب عليه زكاة جنس المبيع ، وقيل بل زكاة ثمنه(2) وإن ادعى أنه لم يقصد الفرار قبل قوله عندهم فيما بينه وبين الله ، وأما في الحكم فوجهان ، اختار المرداوي عدم قبوله إن دلت عليه القرائن على خلاف قوله(3) .
ومثل هذا إذا أبدل الجنس بغير جنسه عندهم ، وأما المالكية فهم مختلفون في هذا ، قال ابن رشد الجد : " واختلف إن باع صنفا بصنف غيره إبلا ببقر أو بغنم ، أو بقرا بإبل أو بغنم ، أو غنما بإبل أو ببقر على قولين : أحدهما أنه يستأنف بالثاني حولا من يوم اشتراه وهو قول ابن القاسم ، وروايته عن مالك قياسا على الماشية تشترى بالدنانير والدراهم أنه يستأنف بها حولا لأنهما صنفان كما أنهما صنفان . والثاني أن يزكي الثاني على حول الأول وهو قول مالك في سماع أشهب من كتاب الزكاة ، وقول أصحاب مالك كلهم حاشا ابن القاسم على ما حكاه عن ابن حبيب قياسا على الماشية تباع بالعين ، لأنه إذا كان العين يزكى على حول الماشية وهو صنف آخر فأحرى أن تزكى الماشية على حول الماشية وإن كان صنفا آخر لأن الماشية بالماشية ما كانت أشبه من العين بالماشية ، وقول ابن القاسم لأن قياس المثمون على المثمون أولى من قياسه على الثمن ، ثم قال : والفرق بين بيع الماشية بالعين وشرائها بالعين أنه يتهم في بيع الماشية بالعين بالهروب بالزكاة عن الساعي ولا تهمة عليه باشتراء الماشية بالعين إذا كانت زكاة العين موكولة إلى أمانته ولم يكن مأخوذا بها "(4).
(1) الشرح الكبير المرجع السابق ( 2 / 461 ) .
(2) الإنصاف ( 3 / 30 – 31 ) .
(3) المرجع السابق ( 3 / 31 ) .
(4) مقدمات ابن رشد ( 2 / 288 ـ 293 ) .