زكاة الأنعام
الجزء ١ · صفحة ٢٥وأما إن باع ماشيته بعد وجوب الزكاة فيها فلعل أكثر علماء المذهب عندنا أنه يطالب بحق الزكاة ولا يبطل البيع ، وهذا الذي نص عليه أبو الحسن البسيوي في جامعه(1) ، غير أن كلام المحقق الخليلي يفهم أن لعلماء المذهب في ذلك من الآراء مثل ما قاله سائر علماء الأمة ، وهذا نص قوله : " اختلف أهل العلم في ذلك ، فقيل يثبت البيع والزكاة على البائع في ذمته ، وقول آخر أن البيع نقض لأن فيه ما يملك وما لا يملك لكون الزكاة شريكا ، وفاقا للشافعي في أحد قوليه ، وفي قول ثالث يثبت البيع في سهم البائع وللزكاة شقصها من المبيع وكذا عن الثوري من المبيع ، ورابعها قول أصحاب الرأي أن الساعي بالخيار إن شاء الصدقة من البائع أو المشتري ولا يبعد هذا ، فكأنه جمع بين الأصلين الشركة والذمة ، وقد يحسن عندنا أن الخيار للساعي إن شاء أتم البيع للمشتري في سهم الزكاة ، وبه يتم البيع في سهم البائع ، وقيل بل لا يتم على البائع ولا على المشتري إذا شاء أحدهما نقضه لأنه في الأصل غير ثابت على قول من لا يتمه في سهمه ، إن شاء المصدق أخذ سهمه من الأنعام ، فيكون البيع في سهام البائع على ما سبق من الاختلاف فيه ، وفي هذين الوجهين فلا يكون للمصدق على البائع سبيل ، إنما له الحق على المشتري إن أتم البيع أو أخذ منه سهمه لأنه شريك له "(2) .
ولما في هذا الكلام من فائدة تبيان خلاف أهل العلم من الأمة في هذه المسألة اقتصرت عليه واكتفيت به عن الإحالة على نصوص أقوال علماء المذاهب .
(1) جامع أبي الحسن ( 2 / 196 ) .
(2) شرح لطائف الحكم ( 70 – 71 ) .