زكاة الأنعام
الجزء ١ · صفحة ٢٤٦وذهب صاحب كنز الدقائق إلى عدم وجوب شيء فيها ترجيحا لمذهب الصاحبين ، وأقره شارحه ابن نجيم في البحر الرائق ، وحكى عن الخانية أن الفتوى على قولهما(1) ، واعتمده صاحب تنوير الأبصار وشارحه في الدر المختار ونسب أيضا إلى الخانية أن عليه الفتوى ، وقال ابن عابدين في حاشيته : " قال الطحاوى : هذا أحب القولين إلينا ، ورجحه القاضي أبو زيد في الأسرار وفي الينابيع ، وعليه الفتوى ، وفي الجواهر والفتوى على قولهما ، وفي الكافي هو المختار للفتوى ، وتبعه الزيلعي والبزاز تبعا للخلاصة ، وفي الخانية قالوا الفتوى على قولهما تصحيح العلامة قاسم ، قلت ـ والقائل ابن عابدين ـ وبه جزم في الكنز(2) .
المبحث الثاني
في أدلة القولين
أ : أدلة الجمهور :
استدل الجمهور القائلون بعدم الزكاة في الخليل بالعديد من الأدلة :
ماتقدم ذكره من رواية الربيع عن أبي عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عباس عن النبي - صلى الله عليه وسلم - : " ليس في الجارة ولافي الكسعة ولا في النخة ولا في الجبهة صدقة " قال الربيع الجارة الإبل التي تجر بالزمام وتذهب وترجع بقوت أهل البيت ، والكسعة الحمير ، والنخة الرقيق ، والجبهة الخيل، قال الربيع قال أبو عبيدة : ليس في شيء من هذا صدقة مالم تكن للتجارة .
أخرج الربيع أيضا من طريق أبي هريرة قال ـ قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " ليس على الرجل في عبده ولا في فرسه صدقة " وأخرجه الشيخان وأصحاب السنن بلفظ " ليس على المؤمن في عبده ولا في فرسه صدقة " ، ومثله عند الإمامين مالك وأحمد ورواه ابن حبان في صحيحه وزاد فيه " إلا صدقة الفطر " أي في العبد ، وهي عند مسلم أيضا ورواه الدارقطني بلفظ " لا صدقة على الرجل في فرسه ولا في عبده إلا زكاة الفطر " .
(1) البحر الرائق ( 2 / 216 ـ 217 ) .
(2) حاشية ابن عابدين ( 2 / 19 ) .