زكاة الأنعام أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

زكاة الأنعام

الجزء ١ · صفحة ٢٤٧

أخرج أبو داود والترمذي والنسائي عن أبي عوانة عن أبي إسحاق عن عاصم بن ضمرة عن علي بن أبي طالب ـ كرم الله وجهه ـ قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " قد عفوت لكم عن صدقة الخيل والرقيق فهاتوا صدقة الرقة " .

قال أبو داود : وروى هذا الحديث الأعمش عن أبي إسحاق كما رواه أبو عوانة ورواه أبو معاوية وإبراهيم بن طهمان عن أبي إسحاق عن الحارث عن علي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ، وقال الترمذي سألت محمدا ـ يعني البخاري ـ عن هذا الحديث فقال : كلاهما عندي صحيح عن أبي إسحاق يحتمل أن يكون روى عنهما جميعا(1). وقال فيه الحافظ ابن حجر : إسناده حسن(2) .

أن الخيل تختلف عن بهيمة الأنعام لأن الأنعام تقتني لمنافعها الجمة التي يشترك في الحاجة إليها الأغنياء والفقراء ومنافعها تدور بين الضروريات والحاجيات كما سيأتي بيان ذلك إن شاء الله بينما منافع الخيل لا تعدو أن تكون من باب التحسينيات إلا إن استعملت للجهاد والحرب واستعمالها لهذا الغرض يقتضي التخفيف عن أهلها تشجيعا لهم على إعداد العدة لمقاومة أعداء الأمة والملة ورفع راية الحق وقطع شوكة الباطل .

واعترض القائلون بوجوب الزكاة فيها على بعض هذه الأدلة فقالوا في حديث أبي هريرة بأنه في فرس الرجل لغزوه ولذلك أضيف إلى ضميره وهذا مما لا خلاف فيه أنه لا تجب فيه الزكاة كما لا تجب على الرجل الزكاة في عبيد خدمته مع أنه عليه زكاتهم إن كانوا للتجارة ، وهكذا الخيل ففيها الزكاة إن كانت للتجارة أو للنسل(3) .

(1) سنن الترمذي بشرح ابن العربي عارضه الأحوذي (3/103) .

(2) فتح الباري ( 3 / 191 ) .

(3) حاشية ابن الهمام ( 2 / 184 ) ، فقه الزكاة ( 1 / 228 ) .

٢٤٧ / ٢٨١