زكاة الأنعام أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

زكاة الأنعام

الجزء ١ · صفحة ٢٤٨

وعضدوا هذا التأويل بما في كتاب الأسرار للدبوسي أن زيد بن ثابت لما بلغه حديث أبي هريرة قال : صدق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إنما أراد فرس الغازي . قال الدبوسي : ومثل هذا لا يعرف بالرأي فثبت أنه مرفوع ولكن الزيلعي قال فيه غريب(1) ، وشدوا على تأويلهم هذا بما رواه أحمد بن زنجويه في كتاب الأموال من طريق ابن طاوس عن أبيه قال : سألت ابن عباس عن الخيل أفيها صدقة ؟ قال : ليس في فرس الغازي في سبيل الله صدقة .

وأما حديث العفو عن صدقة الخيل والرقيق فقد حملوه على أن ذلك كان أمرا مبنيا على الرفق والنظر في المصالح ، وليس هو من باب التشريع المطلق ويدور احتجاجهم في ذلك على ما حرره ابن الهمام بقوله : العفو لا يكون إلا في شيء لازم فممنوع بل يصدق أيضا مع ترك الأخذ من الابتداء تفضلا مع القدرة عليه ، فمن قدر على الأخذ من أحد وكان محقا في الأخذ غير ملزم فيه فتركه مع ذلك تكرما ورفقا به صدق معه ذلك ـ ثم قال ـ ويقدم ما في الصحيحين للقوة(2) ، وأيدوا ذلك بالآثار المروية عن

عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - أنه أخذ الزكاة من الخيل وستأتي إن شاء الله .

ب ـ أدلة القائلين بوجوب الزكاة في الخيل :

استدل القائلون بأن الخيل تجب فيها الزكاة كما تجب في الأنعام بالعديد من الأدلة :

من الكتاب بقوله تعالى : (3) ، قال الموصلي : وهذا من جملة الأموال(4) .

من السنة بالحديث المتفق عليه " الخيل لثلاثة : لرجل أجر، ولرجل ستر ، وعلى رجل وزر ـ إلى أن قال : ورجل ربطها تغنيا وتعففا ثم لم ينس حق الله في رقابها ولا ظهورها فهي لذلك ستر " والحديث مروي في صحيح مسلم في سياق وعيد مانع الزكاة فهو دليل على أن حق الله في رقابها إنما هو حق الزكاة .

(1) نصب الراية ( 2 / 357 ) .

(2) حاشية ابن الهمام (2/184) .

(3) سورة التوبة الآية رقم (103) .

(4) الاختيار لتعليل المختار (1/108-109) .

٢٤٨ / ٢٨١