زكاة الأنعام أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

زكاة الأنعام

الجزء ١ · صفحة ٢٤٩

بالآثار المروية عن الصحابة في إيجاب زكاة الخيل ، ومن ذلك ما أخرجه الدارقطني عن الزهري أن السائب بن يزيد أخبره قال : رأيت أبي يقيم الخيل ثم يدفع صدقتها إلى عمر ، وأخرج عبد الرزاق من طريق يعلى بن أمية يقول : ابتاع عبد الرحمن بن أمية ـ أخو يعلى بن أمية ـ من رجل من أهل اليمن فرسا أنثى بمائة قلوص فندم البائع فلحق بعمر فقال غصبني يعلى وأخوه فرسا لي فكتب إلى يعلى أن الحق بي فأتاه فأخبره الخبر فقال : إن الخيل تبلغ هذا عندكم ؟ ما علمت أن فرسا يبلغ هذا فنأخذ عن كل أربعين شاة ولا نأخذ من الخيل شيئا ، خذ من كل فرس دينارا فقرر على الخيل دينارا دينارا ، وروى أيضا عن ابن جريح أخبرني ابن أبي حسين أن ابن شهاب أخبره أن عثمان كان يصدق الخيل وأن السائب بن يزيد أخبره أنه كان يأتي عمر بن الخطاب بصدقة الخيل .

وأجيب عن الآية الكريمة بأنها ليس فيها أن في كل صنف من أصناف الأموال صدقة وإنما فيها : ولو لم يرد إلا هذا النص وحده لأجزأ فلس واحد عن جميع أموال المسلم لأنه صدقة أخذت من أمواله ثم لو كان في الآية أن في كل صنف من أصناف الأموال صدقة ـ وليس ذلك فيها لا بنص ولا دليل ـ لما كانت لهم فيها حجة لأنه ليس فيها مقدار المال المأخوذ ولا مقدار المال المأخوذ منه ولا متى تؤخذ تلك الصدقة ومثل هذا لا يجوز العمل فيه بقول أحد دون رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، قال تعالى : (1) "(2) .

(1) سورة النحل الآية ( 44 ) .

(2) المحلى ( 5 / 338 ) .

٢٤٩ / ٢٨١