زكاة الأنعام
الجزء ١ · صفحة ٢٥٠وأجيب عن الحديث بأنه ليس فيه إلا أن لله حقا في رقابها وظهورها غير معين ولا مبين المقدار ، ولا مدخل للزكاة في ظهور الخيل بإجماع منا ومنهم فصح أن هذا الحق إنما هو على ظاهر الحديث ، وهو حمل على ما طابت نفسه منها في سبيل الله تعالى وعارية ظهورها للمضطر(1) ، وأجاب الحنفية عن هذا بأن ما ذكر ندب ولا يسمى المندوب حقا(2) وأن غير الزكاة من الحقوق ولا تختلف فيه الحمير والخيل .
ومن العجيب استدلال الحنفية على وجوب الزكاة في الخيل بما أخرجه ابن أبي شيبة عن عمر ـ رضي الله عنه ـ في حديث طويل جاء فيه " فلا أعرفن أحدكم يأتي يوم القيامة يحمل شاة لها ثغاء ، ينادي يا محمد يا محمد ، فأقول لا أملك لك من الله شيئا ، قد بلغت ولا أعرفن أحدكم يأتي يوم القيامة يحمل فرسا له حمحمة ـ ينادي : يا محمد يا محمد ، فأقول لا أملك لك من الله شيئا قد بلغت .. الحديث "(3) وروي أنه ذكر أيضا " بعيرا له رغاء فدل على وجوب الزكاة في هذه الأنواع "(4) لأن الأقرب إلى الفهم أن الحديث إنما هو في الغلول ، فإن القرآن ناص أن من غل يأتي بما غله ، قال تعالى : (5) فلا دلالة فيه على ما ذهبوا إليه ، أما قول الشيخ العثماني : وليس الذم لكونه غل الفرس ولم يجاهد عليه ؛ لأن الغلول لا يختص بهذه الأنواع وترك الجهاد بنفسه يذم عليه أكثر مما يذم على تركه بفرسه(6) ، فهو كلام لا يخلو من غرابة فإن التحذير من الغلول لا يستلزم ذكر كل ما يغل ، وأيضا فإن الزكاة تجب في غير ما ذكر فَلِمَ لم يتعرض الحديث لجميع أصنافها ؟!
(1) المرجع السابق .
(2) عمدة القارئ ( 9 / 37 ) .
(3) أخرجه البزار في مسنده ( 1 / 315 ) ، وانظر مجمع الزوائد ( 3 / 85 ) .
(4) إعلاء السنن ( 9 / 29 ) .
(5) سورة آل عمران الآية ( 161 ) .
(6) إعلاء السنن ( 9 / 29 ) .