زكاة الأنعام
الجزء ١ · صفحة ٢٦المسألة الثالثة : من ترك الزكاة عامين أو أعواما وكان عنده قدر نصاب ، وذلك بأن يملك مثلا أربعين شاة ولا يزكيها عامين أو أعواما ، فقيل : تجب زكاتها لكل عام فتخرج عن كل عام شاة ، وقيل بل يزكيها زكاة عام واحد فحسب ، وكذلك إن زادت على النصاب ، قيل تؤدى زكاتها إلى أن تنقص عن النصاب ثم لا يلزم فيها شيء ، وقيل : بل تزكى لجميع الأعوام ولو استغرقتها الزكاة جميعا ، والخلاف منصوص عليه عند كثير من علماء الأمة ، وهو مبني على تأصيل حكم الزكاة نفسها : هل هي شريك في العين المزكاة أو أنها حق في الذمة ؟
وفي هذا يقول المحقق الخليلي رحمه الله :
وفي تيعة عامين ما زكيت لهم
خلاف لأصلين التشارك والذمم
ومراده بالتيعة أربعون شاة ، وبما أن أكثر العلماء على أن الزكاة شريك للمالك فيما يملك ذهبوا إلى أنها إن لم تزد على النصاب لم تلزمه إلا زكاة عام ، قال الإمام الشافعي : " إذا كان لرجل أربعون شاة فلم يصدقها حتى مر بها أعوام ولم تزد شيئا فعليه فيها شاة ، وإن زادت شاة فعليه شاتان ، وإن زادت ثلاث شياه فعليه فيها أربع شياه إذا مرت بها أربع سنين "(1) . وهذا هو قول مالك حسب ما رواه ابن عبد البر(2) .
(1) الأم ( 2 / 15 ) .
(2) الاستذكار ( 9 / 187 ) .