زكاة الأنعام أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

زكاة الأنعام

الجزء ١ · صفحة ٢٥١

واستدل الحنفية أيضا بأن الخيل مال نام ، فتجب فيه الزكاة قياسا على الإبل ولا يعتد بما يقال من فرق بين الخيل وغيرها من بهيمة الأنعام ولكل حيوان مزايا تفضله على غيره ، وبين الإبل والغنم فروق كثيرة ومع هذا في كليهما الزكاة ، وهم بذلك يرون أن علة إيجاب الزكاة في المال معقولة وليست تعبدية وهي النماء ، فإذا تحققت العلة وجب تعدية الحكم إلى ما وجدت فيه حتى لا يفرق بين متماثلين(1) .

هذا وقد استدل الدكتور يوسف القرضاوي في ترجيحه لمذهب أبي حنيفة بأن حديث علي : " قد عفوت لكم عن صدقة الخيل والرقيق " ، قال الدارقطني : الصواب وقفه على علي ، والدارقطني خبير بعلل الحديث يعتد برأيه على أن قوله : " قد عفوت لكم " قد يدل على أن الأصل وجوبها ثم تجاوز عنه لسبب من الأسباب ، ربما لأن الحاجة إليها كانت ماسة في ذلك العصر للجهاد والرباط وكانت هي أعظم عدة له ، وربما لأنها لم تكن ثروة منتشرة في بلاد العرب ثم قال : وعلى كل حال فإن السكوت عن إيجاب الزكاة فيها بلفظ صريح لا يدل على عدم الوجوب جزما فقد أوجب النبي الزكاة في نقود الفضة بالنص الصريح ولم يصح عنه في الذهب مثل ذلك لأن معظم نقودهم كانت فضة فإذا عرف حكمها ، عرف حكم الذهب بالقياس عليها(2) .

(1) فقه الزكاة ( 1 / 225 ) .

(2) فقه الزكاة ( 1 / 228 ) .

٢٥١ / ٢٨١