زكاة الأنعام أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

زكاة الأنعام

الجزء ١ · صفحة ٢٥٢

هذا وقد عول الدكتور القرضاوي على قصة عمر - رضي الله عنه - مع يعلى بن أمية في اعتبار أن للقياس دخلا في أمور الزكاة وإمضاء حكمها في أصناف من المال لم يكن النبي - صلى الله عليه وسلم - يأخذها منها للشبه بينها وبين ما كان يأخذ منه ورأى أن عدم أخذه - صلى الله عليه وسلم - الزكاة منها لم يكن أمرا تشريعيا راجعا إلى منصب الرسالة ، وإنما كان إجراء سياسيا عائدا إلى منصب الإمامة لقصد مصلحة جزئية حينئذ كالتشجيع على اقتناء الخيل وركوبها للجهاد واستدل لذلك بلفظ : " قد عفوت لكم " فلو لم تكن من الأموال التي تصلح متعلقا للزكاة في الجملة ما قال : " قد عفوت لكم عنها " لأن العفو والتجاوز إنما يستحق أن يكون فيما يطلب ، ففيه إيماء إلى أن الأمر مفوض إليه ، كما قال بعض العلماء ، وكذلك أئمة العدل من بعده لهم أن ينظروا في مثل زكاة الخيل على ما تقتضيه المصلحة العامة إيجابا أو عفوا فإذا كانت في بعض البلاد تتخذ للنماء والكسب وتدر ثروة على أصحابها ربما كانت أعظم وأهم من ثروة الإبل فمن حقه بل من واجبه أن يأخذ زكاتها حتى لا يفرق بين الأغنياء فيأخذ من بعضهم ويدع بعضهم بلا مسوغ للتفرقة وهذا هو التفسير المقبول لأخذ عمر الزكاة منها إن صح أن النبي - صلى الله عليه وسلم - عفا عنها(1) .

الرأي المختار عند الباحث :

بعد هذه الجولة بين معالم هذه الأدلة ومنعطفات استدلال الفريقين ومناقشتهم يبدو لي أن قول الجمهور أصح وأقوى سواء من ناحية النص أو من ناحية النظر .

(1) المرجع السابق (228 ـ 232 ) بتصرف .

٢٥٢ / ٢٨١