زكاة الأنعام
الجزء ١ · صفحة ٢٥٣أما من ناحية النصوص فإن أدلة المانعين لوجوب الزكاة فيها لا غبار عليها من حيث الثبوت ولا من حيث الدلالة ، فحديث : " ليس على المسلم في عبده ولا في فرسه صدقة " متفق على صحته وهو واضح الدلالة في أن الصدقة ساقطة عن كلا الجنسين جنس الأرقاء وجنس الخيل ، فإن التعريف بالإضافة يفيد العموم كما يفيده التعريف بآلة التعريف ، ولذلك قال ابن رشيد : أراد بذلك الجنس في الفرس والعبد لا الفرد الواحد إذ لا خلاف في ذلك في العبد المتصرف والفرس المعد للركوب ، ولا خلاف أيضا أنها لا تؤخذ من الرقاب وإنما قال بعض الكوفيين يؤخذ منها بالقيمة(1) .
وقال الباجي : " قوله - صلى الله عليه وسلم - : " ليس على المسلم في عبده ولا في فرسه صدقة " يقتضي نفي كل صدقة في هذا الجنس إلا ما دل الدليل عليه ، ولا خلاف أنه ليس في رقاب العبيد صدقة ـ إلى أن قال ـ والنفي على الإطلاق يقتضي الاستغراق(2) .
أما ما قيل من أن هذا الحكم إنما هو خاص بفرس الركوب والغزو فهو تخصيص بغير مخصص ، ولو كان كذلك لزم أيضا أن تجب الزكاة في الأرقاء الزائدين عما تتطلبه الحاجة وتستلزمه الخدمة المألوفة ولا قائل بذلك ، فكيف يفرق بين متماثلين ؟ مع أن دليلهما واحد ، وقد جمع بينهما في الحكم والاستدلال لهذا التأويل بما رواه أبو زيد الدبوسي أن زيد بن ثابت ـ - رضي الله عنه - ـ قاله ، فهو غير مسلم لأمرين :
أولهما : أن أبا زيد روى ذلك عن زيد بدون إسناد ، وما كان كذلك فلا حجة فيه ولو كان مرفوعا فكيف بالموقوف ؟
(1) فتح الباري (3 / 391 ) ، نيل الأوطار ( 4 / 153 ـ 154 ) .
(2) المنتقى ( 2 / 171 ) .