زكاة الأنعام أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

زكاة الأنعام

الجزء ١ · صفحة ٢٥٤

ثانيهما : أن ذلك رأي صحابي خالفه فيه غيره من الصحابة فلا تنهض به حجة إذ ليس هذا أولى بأن يؤخذ برأيه من ذلك وإنما رأيهم حجة فيما أجمعوا عليه لا فيما اختلفوا فيه ، ولا يستدل بقول بعضهم على بعض وناهيك بمخالفة أبي هريرة - رضي الله عنه - له وهو راوي الحديث ، ومن المعلوم أن راوي الحديث أولى بمعرفة

دلالته من غيره لأنه تلقاه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وعرف ملابسات تحدث النبي - صلى الله عليه وسلم - به وأدرك من القرائن التي تمكنه من تشخيص معناه ما لم يدركه غيره .

والصحابة ـ رضوان الله عليهم ـ وإن تفاوتت مراتبهم في الفقه إلا أن ثم قدرا مشتركا بينهم جميعا فيه فلذلك كانوا أهل اجتهاد جميعا ، فلا يرد مذهب راوي الرواية منهم لأجل مذهب غيره بدعوى أنه أفقه منه ، كيف وهو قد استند في مذهبه على ما يرويه ؟

ولئن كان الحنفية يرون تخصيص عموم الحديث بمذهب راويه من الصحابة ولو لم يكن له مخصص بل ربما عدلوا عن روايته إلى رأيه كما فعلوا في حديث أبي هريرة في ولوغ الكلب في الإناء فإنهم أولى بأن يستمسكوا برأيه المتفق مع روايته الثابتة الصحيحة

على أن الزيلعي وهو من محدثي الحنفية قال بغرابة ما رواه أبو زيد عن زيد في هذا(1) .

أما ما رواه ابن زنجويه عن ابن عباس رضي الله عنهما : " ليس في فرس الغازي في سبيل الله صدقة " فليست فيه دلالة على ذلك لوجوه :

أولها : أنه موقوف ، والموقوف كما قلنا ليس بحجة إن وجد له مخالف من الصحابة فكيف إن خالف المرفوع ؟

(1) نصب الراية ( 2 / 357 ) .

٢٥٤ / ٢٨١