زكاة الأنعام أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

زكاة الأنعام

الجزء ١ · صفحة ٢٥٦

ولو كانت الزكاة واجبة في الخيل وجوبها في بهيمة الأنعام لما كان للنبي - صلى الله عليه وسلم - أن يترك الناس في عمى من أمرهم وقد أكمل الله على يديه دين الأمة وأتم عليها النعمة ، فلو كان هذا العفو إجراء سياسيا موقوتا لكان محصورا في عدم جبايتها منهم مع حضهم بأن يتولوا بأنفسهم صرفها إلى مستحقيها لأنه من غير السائغ أن تعطل فيما بينهم مع أنها جزء من عبادة مقدسة وواجب ديني محتوم يعد ركنا من أركان الإسلام .

والعفو كما يكون بإسقاط ما وجب يكون بعدم الإلزام رأسا ، وقد يكون بمعنى التيسير ، وقد نصت معاجم اللغة على أنه يأتي بمعنى إعطاء المال أو غيره من غير مسألة ومنه قوله تعالى :

(1) ، وقول الشاعر :

خذي العفو مني تستديمي مودتي

ولا تنطقي في سورتي حين أغضب

وأنشد ابن بري :

فتملأ الهجم عفوا وهي وادعة

حتى تكاد شفاه الهجم تنهدم

وقال حسان :

خذ ما أتى منهم عفوا فإن منعوا

فلا يكن همك الشيء الذي منعوا

والعافي عندهم ما أتى من غير مسألة ، ومنه قول الشاعر : يغنيك عافيه وعيد النخر(2) .

فالمراد إذا بعفوه - صلى الله عليه وسلم - تيسيره لأمته بأمر الله تعالى بإسقاط الزكاة عن الخيل لحكمة يعلمها الله عز وجل وكانت هذه مبادرة منه - صلى الله عليه وسلم - بدون سؤال منهم .

وأما قول الدارقطني بأن الصواب وقف هذا الحديث على علي فهو لا يعول عليه مع ثبوت رواية الحفاظ له مرفوعا وقد سبق أن الترمذي قال سألت محمدا ـ يعني البخاري ـ عن هذا الحديث فقال كلاهما عندي صحيح عن أبي إسحاق يحتمل أن يكون روى عنهما جميعا ، ولا ريب أن البخاري أسبق زمانا وعلما من الدارقطني .

(1) سورة الأعراف الآية 199 .

(2) انظر لسان العرب ( 15 / 75 ) .

٢٥٦ / ٢٨١