زكاة الأنعام أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

زكاة الأنعام

الجزء ١ · صفحة ٢٥٩

وهو يشير بهذا إلى رفض عمر - رضي الله عنه - عرض أهل الشام أن يدفعوا إليه صدقة عن خيلهم ، كما جاء ذلك في الموطأ عن ابن شهاب عن سليمان بن يسار أن أهل الشام قالوا لأبي عبيدة بن الجراح : خذ من خيلنا ورقيقنا ، صدقة ، فأبى ، ثم كتب إلى عمر بن الخطاب فأبى عمر ثم كلموه أيضا فكتب إلى عمر فكتب إليه عمر "إن أحبوا فخذها منهم وارددها عليهم " ، قال مالك : " معنى قوله رحمه الله : (وارددها عليهم) يقول على فقرائهم" ، وروى نحوه أحمد في مسنده وفيه أنه قال : "ما فعله صاحباي حتى أفعله و استشار أصحاب محمد - صلى الله عليه وسلم - وفيهم علي فقال علي وهو حسن إن لم تكن جزية راتبة يؤخذون بها من بعدك " ، وهذا كله يدل على أن هذه الصدقة كانت صدقة تطوع وقد قبلها منهم عمر - رضي الله عنه - بعد إلحاح وهو الذي نص عليه أكثر أهل العلم(1) . ويؤكده أن في مصنف عبد الرزاق وسنن الدارقطني أنه أخذ في الخيل عشرة دراهم ومن الرقيق عشرة دراهم ورزق الخيل كل فرس عشرة أجربة كل شهر ، ورزق الرقيق جريبين جريبين في كل شهر(2) ، وهو واضح في كونهم متطوعين بذلك فإن الزكاة المفروضة لا يعوض عنها على أن ذلك لو كان دليلا على وجوبها في الخيل لكانت واجبة أيضا في الرقيق لأن الرواية شملتهما معا .

هذا وقول السائب بن زيد : رأيت أبي يقيم الخيل ثم يرفع صدقتها إلى عمر ، قال فيه ابن عبد البر : " هذا يمكن أن يكون خاصا بالخيل للتجارة "(3) وذلك أولى بأن يحمل عليه ما قاله ليتفق مع سائر الأدلة ، ولأن عروض التجارة هي التي يرجع إلى قيمتها في زكاتها .

وأما قياس الخيل على الإبل فهو قياس مع الفارق الكبير وسيأتي إن شاء الله .

(1) انظر المنتقى للباجي ( 2 / 171 - 172 ) والمحلى لابن حزم ( 5 / 339 - 340 )

(2) . مصنف عبد الرزاق ( 4 / 35 ) ، سنن الدارقطني ( 2 / 126 ) (1)

(3) الاستذكار ( 9 / 283 ) .

٢٥٩ / ٢٨١