زكاة الأنعام أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

زكاة الأنعام

الجزء ١ · صفحة ٢٦٠

والقول بأن سكوت النبي - صلى الله عليه وسلم - عن إيجاب الزكاة فيها بلفظ صريح لا يدل على عدم الوجوب جزما ، فقد أوجب النبي الزكاة في نقود الفضة بالنص الصريح ولم يصح عنه في الذهب مثل ذلك لأن معظم نقودهم كانت فضة ، غير مسلم لوجوه :

أولها : أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يكتف بالسكوت عن إيجاب الزكاة فيها بل نص على عدم وجوبها .

ثانيها : أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يسكت عن الذهب ويترك التصريح بوجوب الزكاة فيه اكتفاء بما ذكره في الفضة فإن النص القرآني أولا قرن بين الذهب والفضة وذلك في قوله تعالى : (1) ثم إن النبي - صلى الله عليه وسلم - جمع بينهما في قوله " ما من صاحب ذهب ولا فضة لا يؤدي منها حقها إلا إذا كان يوم القيامة صفحت بصفائح من نار " الحديث(2) .

والمتبادر أن الحق المراد هنا هو حق الزكاة المعهود ، وقد حدد النبي - صلى الله عليه وسلم - النصاب الواجبة فيه الزكاة في كل منهما فقد أخرج الإمام الربيع بن حبيب من طريق ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال " ليس فيما دون خمس أواق صدقة وليس فيما دون عشرين مثقالا صدقة " والعشرون مثقالا هي نصاب الذهب ، ومثله ما أخرجه أبو داود عن علي كرم الله وجهه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : " إذا كانت لك مائتا درهم وحال عليها الحول ففيها خمسة دراهم وليس عليك شيء ـ يعني في الذهب ـ حتى يكون لك عشرون دينارا فإذا كانت لك عشرون دينارا وحال عليها الحول ففيها نصف دينار " (3) .

(1) سورة التوبة الآيات (34-35) .

(2) رواه مسلم باب إثم مانع الزكاة / حديث 987 ، والبيهقي في السنن الكبرى 7206 .

(3) سبق تخريجه .

٢٦٠ / ٢٨١