زكاة الأنعام
الجزء ١ · صفحة ٢٧وذكر النووي في المجموع أن القول بتعلق الزكاة بالعين هو الجديد في مذهب الشافعي ، وأن القديم أنها في الذمة ثم قال : " هكذا ذكر المسألة أصحابنا العراقيون ، ووافقهم جمهور الخراسانيين على أن الصحيح تعلقها بالعين ، وذكر إمام الحرمين والغزالي وطائفة من الخراسانيين ترتيبا آخر في كيفية نقل المسألة ، فقالوا : هل تتعلق الزكاة بالعين أو بالذمة قولان ، فإن قلنا بالعين فقولان أحدهما أن الفقراء يصيرون شركاء لرب المال في قدر الزكاة لأن الواجب يتبع المال في الصفة ، فتؤخذ الصحيحة من الصحاح والمريضة من المراض ، ولو امتنع من إخراج الزكاة أخذها الإمام من عين المال قهرا ، والثاني أنها تتعلق بالمال تعلق استيثاق لأنه لو كان مشتركا لما جاز الإخراج من موضع آخر كالمشترك بين رجلين ، وعلى هذا القول في كيفية الاستيثاق قولان : أحدهما تتعلق به تعلق الدين بالرهن ، والثاني تعلق الأرش برقبة العبد الجاني لأن الزكاة تسقط بتلف المال قبل التمكن ، فلو قلنا تعلقها تعلق مرهون لما سقطت ، وحكى إمام الحرمين وغيره عن ابن سريج أنه قال لا خلاف في تعلقها بالعين تعلق شركة ، والثاني تعلق الرهن ، والثالث تعلق أرش الجناية ، والرابع تتعلق بالذمة ، قال صاحب التتمة : وإذا قلنا تتعلق بالذمة فهل المال خلو أو هو رهن بها ؟ فيه وجهان ، قال أصحابنا : فإن قلنا تتعلق بالعين تعلق الرهن أو الأرش فهل تتعلق بالجميع أم بقدرها فقط ؟ وجهان حكاهما إمام الحرمين وغيره ، أصحهما بقدرها ، قال الإمام : التخصيص بقدر الزكاة هو الحق الذي قاله الجمهور وما عداه هفوة ، وتظهر فائدة الخلاف في بيع مال الزكاة ، هذا كله إذا كان الواجب من جنس المال ، فإن كان من غيره كالشاة الواجبة في خمس من الإبل فطريقان حكاهما صاحب التتمة وغيره ، أحدهما القطع بتعلقها بالذمة لتوافق الجنس ، والثاني وهو الصحيح وبه قطع الجمهور أنه على الخلاف كما لو اتحد الجنس ، فعلى قول الاستيثاق