زكاة الأنعام أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

زكاة الأنعام

الجزء ١ · صفحة ٢٦٢

ثالثا : أن أكثرهم قال لا زكاة فيها إن كانت كلها ذكورا ، ومنهم من قال أيضا بعدم الزكاة فيها إن كانت كلها إناثا .

وهي بهذا كله تخالف حكم زكاة الماشية وسائر الأموال المزكاة فكيف تقاس عليها ؟ على أن القياس وإن كان جليا مستوفيا لجميع شرائطه لا مكان له في مورد النص ، والنص هنا صريح في إسقاط زكاة الخيل فكيف يترك ويعتمد على قياس لا يجمع فيه بين الأصل والفرع جامع ؟!! .

المبحث الثالث

في نصاب الخيل

وما يجب فيها عند من يرى زكاتها

اختلف القائلون بوجوب زكاة الخيل هل لها نصاب معين كسائر الماشية والأموال الزكوية أو لا ؟

فقيل لا نصاب لها وهو الشهير المصحح عندهم عن أبي حنيفة وقيل بل نصابها ثلاث وقيل خمس ، نقل ذلك ابن عابدين في حاشيته عن القهستاني(1) .

قال الدكتور القرضاوي : ولعل التقدير بخمس هو الأقرب والأرجح قياسا على الإبل ولأن المفهوم من الشارع أنه جعل ما دون الخمسة عددا قليلا فأعفى ما دون خمس إبل وخمس أواق وخمسة أوسق(2) .

ومثل هذا الخلاف خلافهم في مقدار ما يخرج منها ، فروي عن أبي حنيفة أنها إن كانت من أفراس العرب خيِّر بين أن يدفع عن كل واحدة دينارا وبين أن يقومها ويعطي عن كل مائتي درهم خمسة دراهم ، وإن كانت من أفراس غيرهم فتقوم لا غير(3) ،

وخالفهم في ذلك الدكتور القرضاوي فرأى أن تقوم بخمس من الإبل أو بأربعين شاة من الغنم وذلك لأمرين :

أ ) أن قيمة النقود ليس لها ثبات لتغير قوتها الشرائية حسب الأحوال الاقتصادية وغيرها ، فقد تصبح العشرون مثقالا في وقت ـ كالآن ـ لا تساوي حيوانا واحدا ولا نصفه .

ب ) أن قياس نصاب حيوان على نصاب حيوان مثله منصوص عليه أولى من قياسه على نصاب من جنس آخر

كالنقود(4) .

المبحث الرابع

في حكم زكاة الحيوانات غير الخيل

(1) حاشية ابن عابدين ، رد المحتار ( 2 / 19 ) .

(2) فقه الزكاة ( 1 / 227 ) .

(3) حاشية ابن عابدين ( 2 / 19 ) .

(4) فقه الزكاة ( 1 / 235 ) .

٢٦٢ / ٢٨١