زكاة الأنعام أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

زكاة الأنعام

الجزء ١ · صفحة ٢٦٣

لم أجد فيما سلف لعلماء الحنفية من أقوال ما يدل على وجوب تزكية شيء من الحيوانات الأخرى كالبغال والحمير والوعول ودواجن الطير ، بل نجد منهم من نص على عدم وجوب زكاة الحمير مع قوله بوجوب زكاة الخيل كما أسلفنا عن الموصلي ، وإنما وجدت الدكتور القرضاوي يجنح إلى إيجاب الزكاة في البغال والوعول وما شابهها وقوى ذلك بما عزاه إلى بعض كبار العلماء المجتهدين في العصر الحديث حيث قال : " لقد عرض أشياخنا الأساتذة محمد أبو زهرة ، وعبد الوهاب خلاف ، وعبد الرحمن حسن لهذا الموضوع في بحثهم عن الزكاة فاستنبطوا من الخبر الذي ثبت عن عمر أنه يسوغ لنا القياس في أمر الزكاة فليست نصوصها غير معللة بل هي نصوص لها علة تقبل التعددية "(1) .

وبعد الكلام في الموضوع قال : " ومما يؤيد ما ذكره أساتذتنا الأجلاء أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حين سئل عن الحمر لم ينف وجوب الزكاة فيها نفيا صريحا بل قال : " ما أنزل الله علي فيها إلا هذه الآية الجامعة الفاذة : (2) ، ثم بعد مناقشة خلص من كل هذا إلى قوله : " أقول أما إيجاب الزكاة في كل الحيوانات السائمة التي تتخذ بقصد النماء والاستيلاء(3) والكسب من ورائها فهو اجتهاد صحيح مبناه على القياس الذي نؤمن بإعماله في وعاء الزكاة ، حتى لا نفرق بين مال نام وآخر ، فيدخل في ذلك البغال والوعول وغيرها ، وكذلك تقدير الواجب بربع العشر من قيمتها(4) .

ولي على هذا التحرير تعقيب من وجوه :

(1) فقه الزكاة ( 1 / 233 ) .

(2) أخرجه البخاري في كتاب التفسير ، باب تفسير سورة زلزلت رقم 4678 .

(3) كذا بالأصل ، ولعلها ( الاستيلاد ) .

(4) المرجع السابق 234 .

٢٦٣ / ٢٨١