زكاة الأنعام أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

زكاة الأنعام

الجزء ١ · صفحة ٢٦٤

أولا : أن الحديث في الحمير لا يمكن أن يستند إليه بأن الزكاة غير منفية عنها لأن قوله - صلى الله عليه وسلم - : " ما أنزل الله علي فيها إلا هذه الآية الجامعة الفاذة " لا يعني إلا أنها مما سكت عنه الله تعالى وما سكت عنه فهو عفو كما جاء في الحديث ، أما الآية الكريمة فهي حافزة إلى أن يجود المسلم بما تسخو به نفسه مما يملك من خير ، وهذا مما يدعو إليه القرآن الكريم ، وتدعو إليه السنة المطهرة ، وإن لم يكن ذلك من فريضة الزكاة فالله تعالى بعد ذكره الإيمان في آية البر ذكر الإنفاق حيث قال : (1)، وليس ذلك من الزكاة قطعا لأنه تبعه قوله : (2) ، والعطف يقتضي التغاير بين المتعاطفين ، فصاحب الحمير لا يعفى من فعل الخير بل يحث عليه كغيره فهو مطلوب بأن يتصدق من كسبها ، وإن لم تكن هذه الصدقة من الزكاة المعهودة كما هو الشأن في الأنعام .

ثانيا : قوله التي تتخذ لقصد النماء و( الاستيلاء ) والكسب لم أدر مراده بالكسب فيه ، فهل يعني أن البغال العوامل تجب الزكاة فيها فإن يكن هذا مراده فهو غريب ، لأن الشارع أسقط الزكاة في الإبل والبقر العوامل مع أنها في الأصل مال زكوي فكيف توجب في عوامل البغال ؟ وإن قصد بالكسب ما يباع من نسلها فهو أغرب لأن البغل لا نسل له لأنه هجين تولد من حمار وفرس فهو يولد ولا يلد .

ثالثا : لم أدر ما هو النماء الذي يعنيه في البغال مع أن طبيعتها كما ذكرنا ، وهذا عائد إلى ما قبله .

(1) سورة البقرة الآية 177 . (4)

(2) سورة البقرة الآية 177 .

٢٦٤ / ٢٨١