زكاة الأنعام أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

زكاة الأنعام

الجزء ١ · صفحة ٢٦٥

أما نحن فلا نرى ما يسوغ القياس المذكور ـ وذلك لما سبق شرحه ـ ونقول بأنها لو كانت مما يدخل في وعاء الزكاة لبين ذلك الشارع الحكيم ولما ترك الناس في عمى من أمرهم ، على أن ما قيل من رد زكاتها إلى قيمتها مخالف لسنة الزكاة المتبعة في الأموال الزكوية كلها ، فإن قيل روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه أوجب زكاة الخيل حيث قال : " في كل فرس سائمة دينار أو عشرة دراهم " .

قلنا : هذا الحديث لا يصح باتفاق ذوي الخبرة بشأن الحديث ، فقد أخرجه الدارقطني والبيهقي في سننهما عن الليث بن حماد الاصطخري حدثنا أبو يوسف عن غورك بن الخضرم أبي عبد الله عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر فذكره ، قال الدارقطني : تفرد به غورك وهو ضعيف جدا ومن دونه ضعفاء .

وكذا قال البيهقي ونسب إليه الزيلعي أنه قال : لو كان هذا الحديث صحيحا عند أبي يوسف لم يخالفه (1) ومثل هذه الرواية لا تنهض بها حجة .

التجارة من نعم الله على عباده يتيسر بها درك مصالحهم وتبادل منافعهم ، فلولاها لتجمدت الأموال بأيدي أصحابها ، وتعطلت مصالحهم بعدم انتقال منافعها من يد إلى أخرى ، فقد يكون الشيء فائضا عن حاجة صاحبه ، ومن الناس من هو في أشد الافتقار إليه ، فلولا هذا التعامل التجاري والتبادل بين السلعة والقيمة لأدى ذلك إلى أن يبقى كل أحد قابضا على ما بيده لا يستطيع الوصول على ما بيد الآخر ، إلا إن سخت به نفسه فجادت به عليه ، وما كل نفس تميل إلى الجود ، ولا كل نفس تحتمل أن تقلد المنن من غيرها ، فكانت التجارة حلا طبعيا لهذه المشكلة ؛ فصاحب البضاعة يدفع ما بيده في مقابل ما يقبضه من الثمن ونفسه سخية راضية ؛ لأنه يتطلع إلى ما وراء ذلك من قضاء مصالحه الأخرى ، وصاحب القيمة يبذل القيمة لقضاء لبانته مما بيد غيره .

(1) نصب الراية ( 2 / 357 ـ 358 ) ، وانظر سنن الدارقطني ( 2 / 26 ) ، وسنن البيهقي ( 4 / 119 )

٢٦٥ / ٢٨١