زكاة الأنعام أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

زكاة الأنعام

الجزء ١ · صفحة ٢٦٦

ولما في هذه التجارة من العائد المادي على التاجر ـ إذ هي من أهم سبل الإثراء ـ رأى السلف وجوب الزكاة فيها على التاجر كما تجب زكاة النقدين ، إذ هي نفسها الطريق الوحيد للنماء المطلوب من النقدين ، وحكى ابن المنذر الإجماع على ذلك ، بل ذكر الإمام السالمي أنه نقل الإجماع على ثبوتها غير واحد من العلماء(1) ، وعولت على هذا مذاهب الأمة جميعا إلا الظاهرية فإنهم رأوا عدم وجوبها(2) ، وكذلك أكثر الإمامية إلا أنهم قالوا باستحبابها ، وإنما قال بوجوبها بعضهم(3) ، وأشار الرافعي إلى أنه حكى عن الشافعي في قديمه حيث قال : وحكى عنه في القديم ترديد قوله : فمنهم من قال له في القديم قولان ، ومنهم من لم يثبت خلاف الجديد شيئا ، ثم قال : وذكر في النهاية أن نفي وجوبها يعزى إلى مالك ولا يكاد يثبت ذلك عنه(4) .

وبناء على رأي هؤلاء فإن الماشية لا ينتقل حكم زكاتها بالاتجار فيها ، فإن كانت من جنس ما تجب فيه الزكاة واستوفت شرائط وجوبها فزكاتها هي زكاة عينها الواجبة من قبل ، أما على رأي سائر مذاهب الأمة ـ وهم القائلون بزكاة التجارة ـ فإن هذه الماشية إن كانت من غير جنس ما يزكى من قبل فتزكى عندهم زكاة عروض التجارة بلا خلاف ، وعروض التجارة تقوم عندهم بالنقدين ونصابها نصابهما ويجب فيها ما يجب فيهما .

(1) معارج الآمال ( 14 / 820 ) .

(2) انظر المحلى ( 5 / 347 ـ 357 ) .

(3) المبسوط للطوسي ( 1 / 220) فما بعدها ، جامع المقاصد للكركي ( 3 / 25 ) .

(4) فتح العزيز 6 / 38 ـ 39 ) .

٢٦٦ / ٢٨١