زكاة الأنعام أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

زكاة الأنعام

الجزء ١ · صفحة ٢٦٩

ب) أن زكاة السائمة أقوى للإجماع عليها بينما زكاة التجارة لم تخل من خلاف ، واحتج القائلون بغير ذلك بأن الزكاة إنما شرعت لرفع ضائقة العيش ومحنة الفاقة عن الفقراء والمساكين ، فينبغي أن يراعى الأوفر لهم فيها ، ومن المعلوم أن زكاة التجارة أجدى لهم للتفاوت الكبير بين فروض زكاة الأنعام . فالغنم فرض الأربعين فيها شاة واحدة وكذا ما زاد عليها إلى ضعفيها وهو مائة وعشرون وإنما تجب زيادة شاة أخرى عليها عندما تبلغ مائة وإحدى وعشرين وكذلك فيما زاد على ذلك حتى تبلغ مائتين فإن زادت واحدة زيد في زكاتها شاة ثالثة ، والإبل زكاة الخمس إلى التسع منها شاة واحدة ، فإن زادت واحدة زيد في زكاتها شاة أخرى وهكذا ما بين العشر والأربع عشرة لا تجب فيها إلا شاتان ، بينما التجارة تقدر بقيمتها ويخرج منها دائما ربع العشر وهذا يعني أن حظ المساكين فيها أوفر وهذا عينه الذي راعاه من قال إنه يراعى ما كان أوفر لمصلحة الزكاة وأجدى للمساكين المنتفعين بها وهو رأي وجيه ، غير أن فروض الزكاة كما روعي فيها حق الفقراء ، روعي أيضا العدل بين الغني والفقير فلم يوفر لأحدهما على حساب الآخر ولذلك اشترط فيها النصاب وجعلت الأوقاص والأشناق فيها تبعا لما قبلها رفعا للكلفة وتيسيرا على أصحاب الأموال : لذلك أرى أن التزام نهج واحد في زكاة التجارة أولى لأنه أوفق مع مقاصد الشريعة ومن حيث إنه لم يرد بهذا نص ولا يمكن أن يحمل على قياس أرى ترجيح أحد الرأيين على غيره أمرا عسيرا ولكن بما أنها تحولت إلى تجارة فإني أجنح إلى أن تكون زكاتها كسائر عروض التجارة لئلا يفرق فيها بين عرض وآخر .

٢٦٩ / ٢٨١