زكاة الأنعام أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

زكاة الأنعام

الجزء ١ · صفحة ٢٧٠

هذا وإن كانت الشركات التجارية لم تكن تجارتها في جنس ما يزكى من الماشية وإنما كانت في أصناف أخرى كالوعول والظباء والحمر الأهلية وحمر الوحش والخيل والبغال ودواجن الطير كالحمام والبط والأوز والدجاج فلا خلاف أن زكاتها زكاة عروض التجارة ، لأنها لم تكن داخلة في وعاء الزكاة أصلا وليس فيها نصاب إلا نصاب العروض وهذا عينه حكم التجارة في أصناف المنتوجات الحيوانية سواء كانت من الأنعام أو غيرها كالألبان والأجبان والسمن والأقط والجلود والقرون والأصواف والأوبار والأشعار والريش والعظام ، وكل ما يستخلص منها من الأغذية كالجيلاتين أوالأدوية السائلة أو الجامدة ، وما استعمل للرياش والزينة ، أو اللباس كالأحذية والنعال والأحزمة فحكم ذلك كله حكم عروض التجارة على رأي جميع الذين يوجبون الزكاة في التجارة .

هذا وإن اشترى سائمة للتجارة ففيها زكاة التجارة ، لأن امتلاكها من أول الأمر مبني على هذه النية فإذا حال عليها الحول ففيها ما في عروض التجارة من الزكاة وتتحول من التجارة إلى السوم بمجرد النية : لأن التجارة عارضة والسوم هو الأصل فيها وتبدأ حولها من جديد منذ نوى سومها .

أما إن كانت سائمة فلا تتحول إلى التجارة بالنية وحدها بل حتى يبيعها ويستبدل بها غيرها وإن ظلت أعيانها باقية فزكاتها زكاة السائمة إلا عند ابن عقيل ، وأبي بكر من الحنابلة فإنهما يريان أنها تنتقل إلى التجارة بنفس النية وحكوه رواية عن أحمد(1) وهذا كله إنما هو على مذهب جمهور الأمة القائلين بوجوب زكاة التجارة دون غيرهم ولا تجتمع زكاتان في عين في عام واحد باعتبارين ؛ اعتبار السوم من ناحية ، واعتبار التجارة من ناحية أخرى إذ " لا ثنيَ في صدقة "(2) كما روي في الحديث والله أعلم وبه التوفيق .

…

(1) انظر بيان الشرع ( 18 / 115 – 117 ) ، والمغنى ( 2 / 631 ) .

(2) نصب الراية ( 3 / 444 ) .

٢٧٠ / ٢٨١