زكاة الأنعام
الجزء ١ · صفحة ٢٩وأما الحنفية فالمأخوذ به عندهم أن ما كان زكاته من غير جنسه كالذي زكاته من جنسه ، وهذا نص ما في المبسوط : " رجل له عشر من الإبل فحال عليها حولان فعليه للسنة الأولى شاتان وللسنة الثانية شاة " ، وقد بيَّن علة ذلك حيث قال : " في السنة الأولى وجب عليه شاتان فانتقص بقدرهما من العشر " إلا أنه حكى عن زفر وجوب الشاتين عليه في السنة الثانية أيضا بناء على أن دين الزكاة عنده لا يمنع وجوب الزكاة لأنه دين وجب لله كالنذور والكفارات ، وحكى عن أبي يوسف أنه سئل : ما حجتك على زفر ؟ فقال : ما حجتي على رجل يوجب في مائتي درهم أربعمائة درهم ؟(1) ، وحجة الحنابلة في ذلك هي أن الواجب من غير جنس النصاب فلم ينقص به النصاب كما لو أداه وفارق غيره من المال فإن الزكاة يتعلق وجوبها بعينه فتنقصه كما لو أداه من النصاب(2) .
وقد نحا المحقق الخليلي منحى الحنفية ومن وافقهم من الشافعية في جعل القول بشركة الزكاة مؤثرا على وجوبها حتى ولو كان الواجب فيها من غير جنس المزكى فقد قال : وإن تكن ست من الإبل مضت عليها أحوال فلكل حول شاة بلا اختلاف ما لم يستفرغ قيمة السادسة ويلحق الخامسة النقص بقدر قيمة شاة فيدخل الاختلاف فيما بعد ذلك من الأعوام ، فعلى قول أهل الذمة لا تنفك عن الزكاة لكل حول شاة ولو استفرغت قيمة الكل من الإبل ، وفي قول من يرى الشركة فمتى نقص من قيمة الخامسة شاة فليس عليها زكاة(3) .
هذا ونظرا إلى أن الأدلة تقتضي ترجيح رأي من يجعل الزكاة شريكا في المال كما يدل عليه أخذ الزكاة من مال اليتيم والمجنون فإنه يتعين ترجيح ما انبنى عليه من هذين الرأيين .
(1) المبسوط للسرخسي ( 2 / 169 ) ، وانظر البحر الرائق ( 2 / 204 )
(2) الشرح الكبير ( 2 / 466 ) .
(3) شرح لطائف الحكم ( 73 – 74 ) .